تنظر البراجماتية إلى الأخلاق نظرة مادية بحتة؛ فالأخلاق والقواعد التي تضبطها من صنع الناس وحدهم، وهي تجريبية متطورة من آن لآخر على مر الزمن، ولا ثبات لها ولا يقين على الإطلاق، وهي تتغير كلما تغيرت متطلبات الجماعات ورغائبها، والقانون الحق، هو ما يعتقد الرأي العام ولذلك فإن معيار الصواب والصدق بالنسبة للأخلاق وقواعدها هو الرأي العام، ولذلك فهي قابلة للتغيير كلما تغير الرأي العام.
يقول جيمس:"إن علم الأخلاق فيما يتعلق بالناحية المعيارية مثل العلوم الطبيعية في أنه لا يمكن استنباطه كله مرة من مبادئ ذهنية، بل لابد أن يخضع للزمن وأن يكون مستعداً لأن يغير نتائجه من آن لآخر، والآراء الذائعة حق، وأن القانون المعياري الحق هو ما يعتقده الرأي العام [7] ."
موقف البراجماتية من الدين:
يكفينا هنا لنعرف موقف البراجماتية من الدين أن نتذكر البيان الذي صدر في أمريكا سنة 1933 ووقعه جون ديوي وآخرون والذي سبق ذكر أهم نقاطه عند الحديث عن الفلسفة الوضعية ومنه يتضح لنا فكرة البرجماتزم عن الأديان المنزلة، ومن النقاط المذكورة في هذا البيان:
1-الكون موجود بذاته وليس مخلوقاً.
2-الإنسان جزء من الطبيعة وهو نتيجة عمليات مستمرة فيها.
3-ثقافة الإنسان الدينية ليست إلا نتاج التطور التدريجي الناشئ من التفاعل بين الإنسان والبيئة الطبيعية والوراثة الاجتماعية.
4-لقد ولى الزمن الذي كان يعتقد الناس فيه بالدين وبالله.
5-يتركب الدين من الأفعال والتجارب والأهداف التي لها دلالات في نظر الإنسان ومن هنا زال التمييز بين المقدس والمادي.
ولعلك بهذا تقف على أن البرجماتية بمبادئها تلك التي تعمل على تطبيقها في جوانب التربية والدين والأخلاق تعتبر من العوامل الأساسية في انهيار المجتمعات التي تطبق فيها.
نظرة الفلسفة البراجماتية للكون والحياة: