وانطلقت حركة التأليف في الفقه الإسلامي بعد ذلك فألف (( أسد ابن الفرات ) )كتاب (( الأسدية ) )وهو مختصر لمدونه مالك. وألف عبدالسلام (( سحنون ) )مدونته أيضاً، التي اختصرها عبدالله (( ابن أبي زيد ) )النفزي وألف (( أبو حنيفة ) )كتاب (( الفقه الأكبر ) )وألف تلميذه (( أبو سيف ) )عدة كتب ذكرها صاحب الفهرست، منها (( كتاب الحدود ) )و (( كتاب الوكالة ) )و (( كتاب الفرائض ) )و (( كتاب الوصايا ) )ومن أشهر كتبه التي بقيت مرجعاً ممتازاً لكل الدارسين والباحثين (( كتاب الخراج ) )في ضبط النظم الإدارية للدولة الإسلامية والضرائب.
وألف الشافعي (( كتاب الأم ) )الذي حوى بحوثاً فنية اعتبرت بحق فتحاً في التأليف الفقهي.
ولقد كان لقطرنا التونسي الفخر كل الفخر، بظهور فقهاء الفوا في الفقه كتباً عزيزة خالدة، نذكر منها:
مدونة سحنون، وأسدية ابن الفرات، فاتح صقلية، وكتاب الفائق في معرفة القضاء والوثائق، لابن راشد القفصي، وشرح المدونة لابن ناجي القيرواني، وكتاب الأحكام للقاضي ابن عبد الرفيع وكتاب الإمام عمر بن عبدالسلام على جامع الأمهات لابن الحاجب وكتاب الحاوي للفتاوي للإمام البرزلي، وكتاب أحكام السوق ليحيى بن عمر دفين سوسة، الذي يتحدث فيه عن نظام الحسبة في الإسلام وكتاب أحكام السماسرة لتلميذه محمد الأبياني.
ولقد كان لهذا البلد الكريم الفخر والمجد بأن أخرج فحولاً من الفقهاء يشار إليهم بالبنان، وسجل التاريخ أسماءهم بأحرف من نور. نخص منهم بالذكر الإمام المازري: أبا عبدالله محمد بن علي بن عمر التميمي. أصله من مازرة من بلاد صقلية، نزل المهدية من الجمهورية التونسية. وهو من أكبر علماء المالكية، وصل إلى مرتبة الاجتهاد، وكان - إلى جانب تفقهه في التشريع - أديباً وعالماً بالطب، يفزع إليه في علم الأبدان، وفي علم الأديان.