بعد هذه النبذة المختصرة عن تطور التشريع الإسلامي، لابد لنا من كلمة في الأسلوب الذي اتبعه الفقهاء في دراساتهم الشرعية.
فالخلاف الظاهر من هذه الناحية كان بين طريقة أهل الرأي وطريقة أهل الحديث. ومثل يوضح نوع هذا الخلاف، وهو يتعلق بتفسير الحديث الشريف:"لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه". فقال أهل الحديث: إن الصلاح معناه ظهور النضج وبدو الحلاوة، وأنه من ثم لا يجوز بيع ما سيبرز من الثمار مع ما برز تبعاً له. أما عند أهل الرأي، فهذا بيع جائز، لأن الصلاح عندهم معناه أمن العاهة والفساد.
وإذا أردنا سرد المذاهب السنية بالقياس إلى درجة توسعها في الرأي، وجب وضع المذهب الحنفي في المركز الأول، ووضع المذهب الظاهري في الطرف الأخير، ثم وجب ترتيب باقي المذاهب السنية المعروفة كما يلي:
الشافعي فالمالكي ثم الحنبلي. ولابد من الإشارة إلى أن هذا الترتيب ليس إلا تقرباً إجمالياً. إذ برغم ذلك، ليس من النادر أن نرى هذا الترتيب معكوساً، أو مختلفاً في بعض المسائل مثاله: سنرى في مسألة قبول الشاهد الواحد أن المذاهب الحنبلي أكثر توسعاً من المذهب الحنفي. وهكذا.