فهرس الكتاب

الصفحة 7039 من 19127

منذ أواخر الدولة العباسية، توقف ازدهار علم الفقه، واكتفى الفقهاء بتدوين المذاهب، وبحصر اجتهادهم في المسائل الفرعية. ومنذ أوائل القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) أجمع الفقهاء السنيون إجماعاً ضمنياً على سد باب الاجتهاد، خوفاً من الاضطهاد، وعلى الاكتفاء بالمذاهب الأربعة المعروفة.

ثم تقهقرت المدنية العربية شيئاً فشيئاً، وأصابها الجمود في جميع نواحيهاً، فاستتبع ذلك تفشي التقليد، وتوقف الاجتهاد في الفقه. واكتفى الفقهاء باختصار الكتب الشرعية، ثم بشرح هذه المختصرات، وبتدوين كتب الفتاوي، لا سيما في المذهب الحنفي.

ولكن على الرغم من ذلك، فقد ترك المتأخرون بعض الكتب الفقهية القيمة، وحفظوا كثيراً من تراث الأئمة الأولين.

وفي عصر التقليد الذي مر معنا، كثر انتشار البدع والخرفات المبنية على الوهم والجهل، وجمد الناس في تفكيرهم، حتى أنهم تقيدوا باجتهاد بعض الأولين، تاركين روح الشريعة الأصلية.

لذلك كان من الفقهاء المسلمين من لم يقبل بهذا التقليد، فقاموا يعلنون لزوم الاجتهاد، والرجوع إلى مصادر التشريع الأصلية أي القرآن الكريم والسنة وحدهما. فلذا سمي مذهبهما بمذهب السلف الصالح.

ومن هؤلاء المجددين: تقي الدين بن تيمية، وابن قيم الجوزية، من الفقهاء الحنابلة في القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر للميلاد) .

ثم سار على خطتها في القرن الثاني عشر للهجرة (الثامن عشر الميلادي) محمد بن عبدالوهاب في الجزيرة العربية.

وأخيراً قام في القرن التاسع عشر جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده وتلامذتهما، ودعوا إلى نبذ التقليد، وإلى توحيد المذاهب، والرجوع إلى مصادر الشريعة الأصلية، والابتعاد عن البدع والخرافات. وكانت نتيجة ذلك دراسة الشرع الإسلامي على ضوء نصوصه الأصلية، وعلى ضوء حاجات المدنية العصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت