فهرس الكتاب

الصفحة 7038 من 19127

ففي هذا العصر ازدهرت الدولة في جميع النواحي الاقتصادية والعلمية فازدهر علم الفقه، وتعددت المذاهب الفقهية، فانقرض بعضها بزوال أتباعها، وبقي البعض الآخر وذاع شيئاً فشيئاً. واشتهر من المذاهب السنية أربعة، وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي.

وكذلك جمع الحديث في هذا الدور، ودونت المجموعات الشهيرة وكتبت تفاسير القرآن الكريم، وصنفت الكتب العديدة في فروع الفقه وأصوله. وهكذا درس الفقه على أساس علمي في علوم عديدة هي علم التفسير وعلم مصطلح الحديث وعلم الأصول وعلم الفروع.

وعلى الجملة، انقسم الفقهاء عند أهل السنة طائفتين كبيرتين.

أحداهما: طائفة أهل الرأي في العراق برئاسة أبي حنيفة النعمان.

والثانية: طائفة أهل الحديث في الحجاز برئاسة مالك بن أنس.

وقد اشتهر بذهب الحديث بالتمسك بالسنة النبوية، وبالنفور عن الرأي والاجتهاد. وسببه أن البلاد الحجازية كانت مهد السنة وموطن الصحابة. فكان فقهاؤها أعلم بها من غيرهم. هذا إلى أن أهلها كانوا لا يزالون على بساطة من العيش. فكانت الفتيا المستمدة من النصوص الشرعية، ومن إجماع الفقهاء كافية للفصل في منازعاتهم.

ولم يكن بالتالي من احتياج إلى التوسع في الاجتهاد والاستنباط. أما في العراق، فكان الأمر على العكس من هذا. فكانت هناك مشكلات عديدة، ووقائع متجددة. وكان الفقهاء لا يأخذون من الأحاديث إلا قليلها، بسبب بعدهم عن أرض الحديث، وما يتبع ذلك من تفشي الكذب في روايته. وكانوا يرجعون في كثير من المسائل الفقهية إلى تحكيم العقل والرأي، وإلى الاجتهاد بالقياس والاستحسان.

وقد توسعوا في ذلك وأفرطوا في التوسع، حتى تعرضوا لمسائل فرضية محضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت