وكانوا في ذلك يتشاورون فيما بينهم، ويأخذون بالإجماع أو القياس عند عدم النهي. فنشأ من ثم الإجماع والقياس كمصدرين إضافيين للتشريع. على جانب الكتاب والسنة. وبذلك صارت المصادر الرئيسية المعروفة أربعة، وقد قام أولاً بالفتيا والقضاء الخلفاء الراشدون، أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. وأخص بالذكر منهم عمر الفاروق، الذي كان المؤسس الأكبر للدولة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وسلم والذي نظر إلى روح الشريعة الحقيقية، ونفَّذها بحزم وقوة، وعدل إحسان، ونَظَّم الدولة والدواوين وفق حاجات الزمن وتطوره.
وفي عصر الصحابة والتابعين، تفرق بعض هؤلاء في الأمصار الإسلامية المختلفة. فاشتهر منهم كثيرون أمثال عبدالله بن عباس في مكة، وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر في المدينة، وعبدالله بن مسعود في الكوفة، وعبدالله بن عمرو بن العاص في مصر. وقد غلب على كل بلد فتاوي من كان فيه من الصحابة أو التابعين.
وقد جمع القرآن الكريم في هذا الدور زيد بن ثابت بأمر أبي بكر الصديق. ثم جمع في عهد عثمان بن عفان عام 650م على قراءة واحدة ومصحف واحد. أما السنة فإنها لم تجمع في هذا الدور، بل لقيت تنقل برواية المحدثين من دون تدوين.
وقد انتهى هذا الدور الثاني من تاريخ التشريع الإسلامي في أوائل القرن الثاني للهجرة (الثامن للميلاد) . وهذا الدور الثاني من تاريخ التشريع الإسلامي هو عصر الخلفاء الراشدين والأمويين.
وابتدأ دور العصر الذهبي العباسي في أوائل القرن الثاني للهجرة، (الثامن للميلاد) وانتهى في منتصف القرن الرابع (العاشر للميلاد) . وهو العصر الذهبي في الدولة العباسية.