وفي هذا الدور كان الكتاب، أي القرآن الكريم، مصدر التشريع الأساسي. وهو وحي من الله تعالى لهداية الناس أجمعين. وكانت مدة تنزيل القرآن الكريم اثنتين وعشرين سنة ونيف، منها اثنتا عشر سنة تقريباً في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية، والباقي في المدينة المنورة بعد هجرة النبي إليها صلى الله عليه وسلم.
وإلى جانب هذا المصدر الأساسي للتشريع، أضيف في هذا الدور مصدر آخر هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أي ما صدر عنه من حديث أو فعل أو تقرير.
وقد وضع القرآن الكريم والسنة أساس الدين والتشريع الإسلامي.
فنصَّا على مبادئ الإيمان والعبادات، وعلى قواعد الدعوة الإسلامية، ونظام العائلة، والمعاملات، والعقوبات. ومن أهم هذه المبادئ ما يلي:
أولاً: وجوب تقيد الحاكم بالمصلحة العامة وبالنصوص المقدسة.
ثانياً: الأمر بالعدل والإحسان، والمساواة، والأخوة الإنسانية.
ثالثاً: منع الحرب الاعتدائية وإباحة الحرب الدفاعية، والحض على السلم.
رابعاً: تحسين حالة المرأة والقاصرين.
خامساً: حرمة الملكية الفردية، وواجب الوفاء بالعقود، ومنع الغش والاحتيال.
سادساً: التفريق بين حق الله أو الحق العام، وحق العباد أو الحق الشخصي في مسائل العقوبات.
هذه بعض المبادئ العامة، التي أدخلها الإسلام على عادات العرب القديمة.
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بقي أهل الفتيا من الصحابة يُفْنُون ويحكمون فيما يعرض عليهم من الحوادث والقضايا على حسب القرآن والسنة.