فهرس الكتاب

الصفحة 7034 من 19127

3 -إن علم الفقه (( مكتسب من أدلة الأحكام التفصيلية ) )ومعناه أن على الفقيه أن يسند الأحكام الشرعية بالنظر والاستدلال إلى مآخذها والمصار التي تؤيدها وتثبتها. فلذا سمي المصدر في الاصطلاح الشرعي دليلاً أو أصلاً.

إن الشريعة أو الشرع عند المسلمين: هو ما شرعه الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الآية الكريمة"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى" [3] .

"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" [4] .

"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" [5] .

فالشارع الأول إذن هو الله (عز وجل) الذي أنزل مبادئ الشريعة الإسلامية بما فيها من دين ومن قضاء. فكان طبيعياً أن يبحث علم الفقه أو علم فروع الشريعة في العبادات وفي المعاملات جميعاً وأن يعد الأصوليون هذا العلم من العلوم الدينية.

وكان طبيعياً أيضاً أن ترتبط أمور المعاملات بالدين في أصولها ومآخذها وفي أحكام التفسير والاجتهاد، وما إلى ذلك من مناهج التفكير والتحري والاستدلال.

والحاصل أن الشريعة الإسلامية شريعة إلاهية بمصادرها وأحكامها الأولى.

وتنقسم مسائل علم الفقه الإسلامي إلى قسمين كبيرين. أحدهما: قسم العبادات: وهو حق الله تعالى الذي يتعلق بأمور الآخرة، من إيمان وصلاة وزكاة وصيام وحج.. والقسم الثاني: حق العباد الذي يتعلق بأمور الدنيا، وهو ينقسم بدوره إلى عدة أقسام أشهرها: العقوبات والمناكحات والمعاملات. وزاد الغزالي قسماً ثالثاً لعلم الفروع، وهو علم الأخلاق الذي يتعلق بحق النفس. ولكن هذا القسم لم يبحث فيه الفقهاء في كتب الفقه العامة، بل بحثوا فيه على حدة، كما فعل الغزالي نفسه في كتاب إحياء علوم الدين:

فقسم العقوبات يبحث في الجنايات والجرائم، كالقتل والسرقة والزنا وشرب الخمر والقذف، وفي عقوباتها ومتفرعاتها، كالقصاص والحدود والديات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت