فهرس الكتاب

الصفحة 7029 من 19127

علم بالأحكام الشرعية العملية مكتسب من طريق الأدلة التفصيلية وهو قول تاج الدين بن السبكي وشروحه والغزالي في المستصفى والسمة المشتركة بين هؤلاء جميعاً أن الفقه هو صفة للفقيه وليس شيئاً مستقلاً عنه.

علم قائم بذاته وليس وصفاً قائماً بالمجتهد وهو علم من علوم الشريعة من عبادات ومعاملات وحدود، فالفقه هو نفس الأحكام وليس مجرد العلم بها على حد تعبير الشيخ مصطفى الزرقاء [47] .

الفقه علم شامل للعقيدة والمعاملات والعبادات مرادف لعلم الدين، وهذا إطلاق كثير في كلام المتقدمين وهو الحقيقة الشرعية للفقه وهو الذي يجب المصير إليه وهو الحق إن شاء الله، فالحديث يقول: ... ورب حامل فقه ... وهو عام في الكتاب والسنة فقد يكون المحمول عقيدة كما قد يكون أحكاماً عملية فتخصيصه ببعض أفراده إنما هو تخصيص عرفي مصطلحي وقد نبه العبادي على أن هذا التخصيص ليس، مصطلحاً شرعياً وإنما هو مصطلح أصولي على أنه تردد في آخر كلامه.

وإنما تصرف الأصوليون في كلمة الفقه بالتخصيص ليصلوا بذلك إلى تعريف الفقيه وهو المجتهد الذي يتصف بالملكة الراسخة والفهم الصائب الذي ينفذ من خلاله إلى أغوار الشريعة فيدرك حكمها ومراميها يحمل النظير على النظير ويعرف حكم المفهوم من المنطوق، بصيراً بموارد الشريعة ومقاصد الشارع.

فهذا الذي يوصف بأنه فقيه أهل للاستنباط وعلمه القائم به هو الذي يوصف بأنه فقه وكأنهم أخذوا ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم (( رب حامل فقه غير فقيه ) )، فإنه يدل على أن الفقيه الكامل لابد أن يتصف بوصف زائد على التحمل كما يدل من جهة أخرى على إطلاق الفقه على رواية سائر علوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت