إلى أن يقول:"فالفقه الإسلامي من مفاخر الأمة الإسلامية، كيف لا... وهو مؤسس على روح العدل والمساواة واحترام الملك لذوبه... وإحترام النواميس الطبيعية، وقد اعتبر درء المفاسد، كمقدمة على جلب المصالح، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، ولا ضرر ولا ضرار، وتقديم الأهم على المهم [46] وبنيت أحكامه على مصالح العباد وعلى التسهيل والتيسير {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} الآية".
الخلاصة
بعد استعراضنا أقوال العلماء حول تعريف الفقه لغة واصطلاحاً وتطور الفقه سواء من الناحية المصطلحية أو من ناحية المضمون ومكانة الفقه يمكن أن نستخلص ما يلي:
أولاً: كلمة الفقه في اللغة تعني الفهم والفطنة والإدراك، والعلم عند أكثر علماء اللغة وهي معان متقاربة ومتجاورة بعضها بالأصالة وبعضها بالتبعية.
فالفهم هو الأصل والعلم بالتبع من باب التعبير عن اللازم بالملزوم، فالعلم يلزم منه الفهم والفقه أيضاً هو فهم خفايا الأمور وخباياها.
والفقه يرجع في أصل معناه إلى الشق والفتح عند بعض اللغويين وهو قول تعرضنا له بالنقد والتمحيص.
كلمة الفقه تطورت من أصل في الجاهلية: هو فحل فقيه أي فطن يميز النوق الحوامل من الحوائل. إلى رجل فقيه أي فطن في الدين عالم بأسراره وفقيه أي مجتهد مستنبط للأحكام.
وأخيراً إلى فقيه حافظ لبعض المسائل الفقهية ولو لم يكن مجتهداً للفقه عند أكثر الأصوليين معنى قائم بالفقيه وهو العلم الحاصل له بأحكام الشريعة عامة منصوصة أو مستنبطة وهو قول جيد رجحه ابن عابدين.
علم حاصل عن طريق الأدلة القطعية وهو قول الكمال بن الهمام وقول إمام الحرمين في البرهان.
علم حاصل عن طريق الاستنباط والاجتهاد وهو قول السمرقندي وإمام الحرمين في الورقات وشارحاه العبادي والمحلي.