أولاً: قوله تعالى في سورة التوبة: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين...} الآية.
ففي هذه الآية إشارتان لطيفتان:
الأولى: إن هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} الآية.
وهي تحض على النفير للجهاد، ثم قوبلت بآية تحض على النفير للتفقه في الدين، أو القعود عن النفير للتفقه حسب أوجه التفسير المعروفة في الآية.
وهذا يدل على أن طلب العلم والتفقه في الدين فرض كفاية.
الثانية: كلمة التفقه تدل على بذل الجهد، والتكلف والوسع في طلب الفقه كما يدل على فضل طلب الفقه.
حديث: (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) ) [41] .
وفي الحديث: (( ما عبدالله بشيء أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه ) ).
والحديث (( خير دينكم أيسره، وأفضل العبادة الفقه ) )أخرجه بن عبدالبر من حديث أنس بسند ضعيف [42] .
والحديث: (( إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه، العمل فيه خير من العلم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه، قليل معطوه كثير سائلوه، العلم فيه خير من العمل ) ) [43] ... رواه الطبراني من حديث حزام بن حكيم عن عمه وقيل عن أبيه وإسناده ضعيف... وأخرجه أبو عمر بن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله.
وأخرج أبو عمر موقوفاً على ابن هريرة: لأن أجلس ساعة فافقه في ديني أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح.
وروى عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال: ما عبدالله بمثل الفقه [44] .
ولذلك جزم العلماء بأن الفقه أفضل العلوم [45] .
ففضائل الفقه لا تحصى، ومزاياه لا تعد.
قال الحجوي:"الأمة الإسلامية لا حياة لها بدون الفقه، ولا جامعة تجمعها سوى رابطة الفقه وعقيدة الإسلام، ولا تتعصب لأي جنس فهي دائمة بدوام الفقه، ومضمحلة باضمحلاله".