فهرس الكتاب

الصفحة 7024 من 19127

وهذا هو الطور الثالث الذي انتهى إليه تطور التعامل مع النصوص، وكان من نتيجته ميلاد أصول الفقه، التي تهدف إلى وضع ضوابط من شأنها أن تؤصل كيفية التعامل مع الكتاب والسنة، في استنباط الأحكام واستخراج المسائل، فاهتمت بدلالات الألفاظ الشرعية وتعريف الأحكام والمفاهيم وتعريف الأدلة الأصلية والفرعية، والتعادل والتراجيح [38] .

أما الطور الرابع: فهو اقتصار كثير من الفقهاء على تقليد مذهب معين لا يجيزون لأنفسهم الخروج عنه، ولا الاقتباس من خارجه مما عطل نمو الفقه بمعنى الاستنباط، والتعامل مع المشكلات المتجددة في ضوء النصوص الشرعية، والأقيسة المطابقة للمعايير المقررة.

فقد آثرت أن أقسم تطور الفقه على ضوء تطور التعامل مع النصوص وبروز نوع من الأدلة بشكل أكثر ظهوراً في فترة معينة لأن ذلك هو حقيقة التطور الذي على ضوئه يمكن تقويم الحركة الفقهية بشكل أكثر وضوحاً.

وقد تعرض بعض المؤلفين في هذا العصر لأطوار الفقه فقسمها تقسيماً مشابهاً إلا أنه ليس مماثلاً في منطلقاته تماماً للتقسيم الذي ذكرته آنفاً.

فمن هؤلاء على سبيل المثال محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، في كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي.

وكذلك المستشرقة: بوجينا غيانة في كتابها تاريخ التشريع الإسلامي، فقد قسم الفاسي أطوار الفقه إلى أربعة أطوار:

الأول - طور طفولة الفقه وهو من أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاته.

والثاني - سماه طور الشباب وهو زمن الخلفاء الراشدين إلى آخر القرن الثاني.

والثالث - سماه طور الكهولة إلى آخر القرن الرابع.

والرابع - سماه طور الشيخوخة والهرم وهو ما بعد القرن الرابع إلى زمانه مبيناً الأسباب الموجبة لتلك التطورات، مقدماً أمام كل قسم ملخص التاريخ السياسي لتلك المدة في الأمم الإسلامية بالإجمال [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت