فهرس الكتاب

الصفحة 7023 من 19127

وتنامى القياس في عصر التابعين، وتابعي التابعين، فظهر أئمة الفتوى في هذا العصر، ونضجت الآراء التي نقلت عن الصحابة، وتكونت مدارس متعددة على هدى الاجتهادات، المختلفة، وتباينت هذه المدارس لا في الفروع فقط ولكن أيضاً في نظرتها إلى الأصوال التي تؤخذ منها الأحكام، هذا التباين ليس ناشئاً فقط عن تفاوت أصحابها في فهم القرآن والاطلاع على السنة، فهم متفاوتون فعلاً في ذلك، فقد يطلع بعضهم على ما لم يطلع عليه غيره، ويصح عنده ما لم يثبت عند غيره. ولا بسبب اختلافهم في تفسير النصوص من الناحية اللغوية فحسب. فقد اختلفوا في ذلك ولكن الاختلاف قد ينشأ بسبب تقدير بعضهم لأهمية دليل على حساب آخر، مما يوجد اختلافاً في ترتيب الأدلة من إمام إلى آخر، فيحكم هذا برجحان دليل يحكم غيره بكونه مرجوحاً، فعلى سبيل المثال أبو حنيفة النعمان بن ثابت يمنع العمل بخبر الآحاد في قضايا عموم البلوى، وهي القضايا التي يحتاج إليها كل الناس حاجة ماسة تقتضي السؤال عنها لكثرة تكررها، وقضاء العادة بنقل الخبر فيها متواتراً كما نقل الكمال بن الهمام [35] وخالفه الجمهور فسميت مدرسة أبي حنيفة بمدرسة الرأي.

وعلى العكس من ذلك فإن الإمام أحمد يفضل الحديث الضعيف على الرأي، ويجب أن نشير إلى أن هذا الضعف يجب ألا يصل درجة البطلان أو النكارة، فهذا لا يحتج به الإمام أحمد كما يقول الإمام ابن القيم [36] .

مما جعل مدرسته تسمى مدرسة أهل الحديث..

والإمامان مالك والشافعي أقرب إلى مدرسة أهل الحديث مع إختلاف أيضاً بين مالك وغيره في تقديم عمل أهل المدينة على خير الواحد في القضايا التي تدعو الحاجة إلى انتشارها بين الناس [37] . وكذلك فإن مذهبه عرف عنه الأخذ بالمصالح المرسلة، وسد الذرائع وإعطاء الوسائل في كثير من الحالات حكم المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت