فهرس الكتاب

الصفحة 7022 من 19127

إلا أن مركز الدولة واهتمام الخليفة شخصياً بالقضاء والفتوى سهل الإجماع في كثير من المسائل، حيث يجمع الصحابة عند النازلة فيستشيرهم فيجمعون على أمر، فيصبح إجماعهم امراً لا معقب له وحجة على القرون من بعدهم.

وقد لا يجمعون فيظل باب الإجتهاد مفتوحاً في وجه من بعدهم، وبروز أهمية الإجماع في التشريع يُمثل الطور الثاني من أطوار الفقه وما كان لهذا التطور أن يحدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الإجماع في عهده غير ممكن لنزول الوحي فالحجة في حياته صلى الله عليه وسلم هي القرآن والسنة، فالمرجع الوحيد في النوازل هو النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الطور الثاني الذي يمثله عهد الصحابة رضوان الله عليهم برز القياس وظهرت بوادره الأولى في قياس الشارب على القاذف عند من أثبته. إلى غير ذلك من المسائل التي احتاج الصحابة فيها إلى إعمال أوجه الرأي، وتقليب أوجه النظر، كحادثة الوباء في الشام - الطاعون - التي وقع فيها الحوار بين عمر بن الخطاب وأبي عبيدة رضي الله عنهما - واختلف الصحابة عليهما، فأيدت طائفة رأي عمر، وأيدت أخرى رأي أبي عبيدة حيث قال لعمر: أفراراً من قدر الله؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة: نعم: فراراً من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل في واد له عدوتان إحداها خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ وإن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله [34] .

ولم ينكر أحد عليهما استعمال الرأي والقياس.

وكان ذلك قبل أن يأتي عبدالرحمن بن عوف بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت