فهرس الكتاب

الصفحة 7015 من 19127

وكان العامل الأساسي في المحافظة على وحدة العقيدة والشريعة جمع الناس على مصحف واحد...

إلاّ أن الصحابة وهم حملة السنة قد تفرقوا في الأقطار والأصقاع كل واحد يحمل معه من السنة ما وعي، ليفتي ويقضي حسب ما سمع وبقدر ما فهم فاختلفت بعض الآراء في المسائل الفقهية، إلا أنهم حفظوا من الاختلاف في مسائل العقيدة. فبرزت الحاجة للنظر في المصدرالثاني من مصادر الشريعة وهو السنة، فكان أول جمع لها بأمر أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز في نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني حيث كتب إلى عامله في المدينة المنورة، أن يجمع السنة ثم تبارى العلماء في جمع الحديث وتصحيحه وتنقيحه.

فمن أوائل الكتب التي وصلت من السلف إلى الخلف صحيفة همام ابن منبه المتوفي سنة 132هـ ومسند أبي حنيفة ت150هـ وموطأ مالك بن أنس سنة 179هـ ومسند أبي داود الطيالسي المتوفي 204هـ. ومسند الشافعي المتوفي 204هـ وهكذا توالت كتب الحديث من جوامع وسنن ومسانيد ومستخرجات ومستدركات.

وفي نفس الوقت تقريباً، اهتم العلماء باستخراج المسائل الفقهية وتجريدها بعد تحرير الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد، فتكونت مدارس فقهية في الحجاز والعراق ومصر وكثرت الآراء واتسعت القضايا وتباينت الفتوى، وظهرت مسائل استنباطية معزوة إلى أصحابها الذين لم يعودوا مجرد مفتين، وإنما مؤسسو مدارس يشار إليهم بالبنان، نظراً لرسوخ أقدامهم في العلم ودقة مداركهم في الفهم، فألفت المدونات، كمدونة ابن القاسم التي نقلها عن مالك، وكتاب الأم للشافعي، وغيرهما من الكتب التي تعتني بالمسائل الفقهية الاستنباطية، وكان الأمر يقتضي وضع قواعد، ومناهج ليسلكها السالكون في التعامل مع النصوص، واستنباط المسائل منها.

وسميت هذه المسائل الجديدة فقهاً، وأخذت القواعد التي تحكم كيفية الاستنباط والتعامل مع النصوص اسم أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت