فهرس الكتاب

الصفحة 6986 من 19127

قال:"اللهم إلا أن يكون المصنف يفحش في الكلام، يسيء الأدب في العبارة، فينكر عليه إفحاشه وإساءته، دون أصل رده" [2] ، وهذا الذي ذكره هو موطنُ التنبيه؛ إذ ليس أحدٌ من أهل العلم يدعو إلى ترك الرد وبيان الحق، وتزييف الباطل، بل بعض ذلك يجب حتى في حق المخطئ من المجتهدين بالنظر إلى اعتقاده وما يدين الله به، وليس هو حكراً على خصم دون الآخر، ما لم يعتقد بطلان ما ينصره، وإنما الممنوع الخروج عن حد الأدب في ذلك.

ومن المواطن التي يجوز فيها التبكيت: اللومُ والتقريع على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو مطلق النصح؛ قال ابن حزم:"ولا يحل بلا خلاف أذى المسلم بغير ما أمر الله تعالى أن يؤذى به. فصح من هذا أن من سب مسلماً بزنا كان منه, أو بسرقة كانت منه, أو معصية كانت منه, وكان ذلك على سبيل الأذى -لا على سبيل الوعظ والتذكير الجميل سراً: لزمه الأدب; لأنه منكر ... فمن بكت آخر بما فعل على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو محسن, ومن ذكره على غير هذا الوجه فقد أتى منكراً- ففرض على الناس تغييره; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام) [3] ، فصح أن عرض كل أحد حرام إلا حيث أباحه النص أو الإجماع, وسواء عرض العاصي وغيره - وبالله تعالى التوفيق" [4] .

وما أشار إليه رحمه الله من التبكيت على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب يدلف منه كثير من سيئ الأخلاق، فيدخلون منه ولا يراعون ضوابطه التي منها -على ما تقرر- ألا يحدث الإنكار منكراً فوقه، وهذا إنما يتأتى لأصحاب الولايات، ومن كان في مقامهم عند المخاطب، أما غيرهم فكثير من الناس لا يرضى منهم التبكيت، فلا سبيل للاحتساب عليهم بغير الكلمة الطيبة إذا كان غرض المنكر شرعياً حقاً.

وقد يغضي عن التأنيب والتبكيت بعضُ المنصفين المتجردين للحق، وهؤلاء الأدب معهم هو الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت