فهرس الكتاب

الصفحة 6953 من 19127

قال تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم:2-5] .

يوم أن كان الصراع على أَشُدِّهُ في مكة بين المسلمين والمشركين، حصل قتال بين الفرس - وكانوا عَبَدَةَ نارٍ، لا كتاب لهم - وبين الروم - النصارى - وكان النصر في هذه المعركة للفرس، ففرح المشركون في مكة بهذا النصر [37, جـ3, ص197] ، وقالوا للمسلمين:"أنتم والروم والنصارى أهل الكتاب, ونحن والفرس أميِّون لا كتاب لنا, وقد أظهر الله إخواننا على إخوانكم، ولَنَظْهَرَنَّ عليكم".

أنزل الله تعالى هذه الآياتِ مشيرةً إلى هزيمة الروم, ومؤكدةً أن الفرس سيُهزمون في معركتهم القادمة مع الروم, وسيكون هذا بعد عدة سنوات, وعندها سيفرح المسلمون بنصر الله, وقد تحقق وعد الله.

الذي يعنينا في هذا المقام قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} ، وصلته بالسياق الوارد فيه, فالمعنى المتبادر: أن يكون فرح المسلمين هذا كان بسبب انتصار الروم على الفرس؛ ردّاً على فرح كفار قريش بانتصار الفرس على الروم, ويحتمل أن يكون هذا الفرح ناشئاً عن ظهور حجة القرآن الكريم، الذي أخبر عن هذا النصر قبل عدة سنوات من حصوله [ 37, جـ 3, ص197] , وهذا يؤكد مصدريَّة القرآن الكريم, وإبطال قول كفار مكة فيه.

وقد ورد أن هذا النصر تزامن مع غزوة بدر؛ فتكون الإشارة إلى فرح المسلمين بالانتصار على كفار مكة, وهي بشرى بفرح آجل, وقد تحقق، وهذا يجعل فرح المسلمين مضاعفاً, حين فرحوا بانتصارهم على كفار مكة، ثم فرحوا بانتصار الروم على الفرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت