أسئلة نسعى للإجابة عنها بما يتسع له المقام, وذلك بإيجاز أقوال المفسرين في هذه الآية.
يرى بعض المفسرين [38, جـ16, ص474؛ 3, جـ9, ص325؛ 23، جـ13, ص 166] أن المراد بأهل الكتاب - الوارد ذكرهم في الآية - مَن أسلم منهم, كعبدالله بن سلام - رضي الله عنه- قال ابن سعدي في"تفسيره" [41, جـ2 , ص342] :"الشهادة والفرح إذا أضيف إلى طائفة أو أهل مذهب، فإنما يتناول العدول والصادقين منهم؛ لأن الفرح دليل الصدق والإيمان, فكان هذا ممن آمنوا".
وعلى هذا التفسير تكون الآية موافقةً في هديها للآية التي نحن بصدد الحديث عنها, والتي تضمنت الأمر للمسلمين بالفرح {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} , وتكون تسمية عبدالله بن سلام وأمثاله ممن أسلموا بأهل الكتاب باعتبار ما كان, وفيه تعريض بكفار قريش العرب، الذي أحجموا عن الإسلام، وأقبل عليه بعض اليهود والنصارى.
ولا يعكر هذا التفسيرَ كونُ السورةِ مكيةً؛ فإن مجيء آيات مدنية في سور مكية - والعكس - أمر لا تناكر فيه.
القول الثاني: إن المراد بهم اليهود والنصارى [32, جـ8, ص179] ، وذلك أنهم لهم فرح بما ينزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من تصديق بشرائعهم، وذكر أوائلهم, وكانوا من قبل يستفتحون على العرب, فلما نزل القرآن فرحوا به، بخاصة أنهم ظنوا - ابتداءً - أنه خاص بالعرب, فلما علموا أنه للناس كافة كفروا به.
ويُفهَم من كلام ابن القيم أنه حمل الآية على ظاهرها [28, ص397] حين قال:"فإذا كان أهل الكتاب يفرحون بالوحي، فأولياء الله وأتباع رسوله أحقُّ بالفرح به".
هذا التفسير يلقي بظلاله على سر التعبير القرآني بـ (يفرحون) دون (يؤمنون) , فقد فرح أهل الكتاب بالقرآن في وقت ما؛ لحاجة ما، دون أن يصاحب ذلك إيمان.