فهرس الكتاب

الصفحة 6950 من 19127

ويفرح المسلمون أيضاً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي حمل لهم الإسلام من الله, ففي البخاري من حديث البَرَاء بن عَازِب عن الهجرة، قوله:"ثم جاء رسول الله، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به" [13] .

2-يحمد المسلمون الله تعالي؛ لأنه أنعم عليهم بما يُفرحهم, والله تعالي يحب المدح والحمد, روي البخاري: (( لا شيء أحب إليه المدح من الله ) ) [14] , فيثاب المسلمون على فرحهم، ويثابون على حمدهم لله.

3-رضا المسلم بما رضي الله له, والرضا من ثمرات الفرح؛ لأن الفرح بالشيء فوق الرضا به, فإن الرضا [5, ص456] طمأنينة وسكون وانشراح, والفرح لذة وبهجة وسرور, فكل فَرِحٍ راضٍ، وليس كلُّ راضٍ فَرِحاً, والرضا عند علماء النفس [1, ص113] أعذب أنواع الفرح.

4-الفرح بالدين يعني: الحرص على الامتثال لما جاء به وتعظيمه؛ قال ابن القيم [5, ص ص 455-456] :"الفرح بالعلم والإيمان والسُنَّة دليل على تعظيمه عند صاحبه, ومحبته له, وإيثاره له على غيره, فإن فرح العبد بالشيء - عند حصوله له - على قَدْر محبته له ورغبته فيه, فمَنْ ليس له رغبة في الشيء، لا يفرحه حصوله له, ولا يحزنه فواته؛ فالفرح تابع للمحبة والرغبة".

5-الفرح بالشيء يعدُّ سبباً مباشراً للحرص عليه؛ لأن الفرح كونه انفعالاً [1, ص25] يقوي الأفكار، ويطيل بقاءها في النفس، والدفاع عنه, والانشغال به, والتضحية من أجله, وقد تمثّلت هذه المعاني كلها في سيرة الصحابة الكرام.

يناسب الحديث عن الآثار والثمار الحديث عن فرح أهل الكتاب بالإسلام, وهو الفرح الذي أشار إليه قول الله تعالي: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [الرعد: 36] .

والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - فظاهر الآية يفيد أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بالقرآن والإسلام, فمَن المقصود بأهل الكتاب في هذا المقام؟ وهل هذا الفرح على حقيقته؟ وهل له آثار وثمار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت