فهرس الكتاب

الصفحة 6949 من 19127

لم يرتضِ صاحب"التحرير والتنوير"هذا التوجيه، وقال [12, جـ11, ص200] :"لا يناسب جعل الخطاب للمسلمين؛ إذ ليس من شأنهم ما تقدم؛ ولأنه لا يظهر منه معنى التفضيل إلا بالاعتبار؛ لأن المسلمين قد نالوا الفضل والرحمة, فإذا نالوا معهما المال، لم ينتقص ذلك من كمالهم بالفضل والرحمة". وقوله:"إلا بالاعتبار"استدراك جيد، أغنى عن الاستدراك عليه.

لقد سبقت الآيةَ التي تضمنت الأمر بالفرح بالإسلام {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} آيةٌ أشارت إلى أن هذا الإسلام من عند الله، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} .

إن التنويه بمصدر هذا الفضل, وهو الإسلام - النعمة العظمى - يقتضي أن يكون الفرح به - وبالنعم بعامة - من حيث هي نعم من الله تعالى وتفضُّل منه, لا أن يكون الفرح بالنعم من حيث هي نعم وحسب, والبَوْن شاسع بين التصورَيْن.

لقد تنبه الرازي أكثر من غيره إلى هذا المعنى؛ فقال [19, جـ17, ص124] :"يجب على العاقل أن لا يفرح بها - النعمة - من حيث هي هي؛ بل يجب أن يفرح بها من حيث إنها من الله تعالى, وبفضل الله وبرحمته, فلهذا السبب قال الصديقون: من فرح بنعمة الله من حيث إنها تلك نعمة؛ فهو مشرك, وأما من فرح بنعمة الله من حيث إنها من الله؛ كان فرحه بالله, وذلك هو غاية الكمال ونهاية السعادة".

للفلاسفة [11, ص126] منحى - غير هذا - مخالف, يذهبون فيه إلى أن الفرح بالشيء الجميل إنما يكون لذاته، دونما اعتبار لأي شيء خارجي, ولهذه النظرة سلبيات سنورد بعضها عند الحديث عن آثار الفرح المذموم.

إن الربط بين النعمة والمنعِم، واستحضار هذا المعنى عند الفرح المحمود، الذي يكون بالإسلام وما يتصل به - يجعل لهذا الفرح آثاراً إيجابية, نذكر أهمها بإيجاز؛ إتماماً للمعنى:

1-إن الفرح بالإسلام يقتضي الفرح بمن أنزله، وتفضَّل به على خلقه, ولهذا يفرح المسلمون بالله, وتطمئن قلوبهم بذكره وتأنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت