فهرس الكتاب

الصفحة 6945 من 19127

فَهِم جَمْعٌ من المفسرين أن أسلوب الآية يفيد الحصر، في قوله تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} ، فيرى الرازي أن قوله {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} يفيد الحصر [19، جـ17، ص ص123-124] ؛ فيجب أن لا يفرح الإنسان إلا بذلك، ثم ساق ستة وجوه؛ لترجيح ما ذهب إليه، وحكم بعدها، قائلا:"فثبت أن الفرح باللذات الجسمانية فرح باطل".

ورد في"تفسير المنار" [ 26، جـ11، ص406] ما يؤكد معنى الاختصاص ويشرحه:"فالتعبير في الآية غاية في البلاغة؛ لما فيه من التأكيد والمبالغة في التقرير؛ فإن أصل المعنى بدونهما: قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، فأخَّر الأمر وقدَّم متعلِّقة؛ لإفادة الاختصاص، كأنه قال: إن كان في الدنيا شيء يستحق أن يُفرح به؛ فهو فضل الله ورحمته".

بيد أن صاحب"المنار"وإن وافق الرازي وغيره بالقول بإفادة أسلوب الآية للحصر؛ إلا أنه لم يرتضِ توجيه الرازي، الذي جعل الفرح بشيء من أمور الدنيا باطلاً.

وأَدَعُ صاحب المنار يبيِّن وجهة نظره، فيقول [26، جـ11، ص407] :"إن الفرح"

بفضل الله وبرحمته أفضل وأنفع لهم مما يجمعونه من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث، وسائر متاع الدنيا مع فقدهما، لا لأنه سبب سعادة الآخرة الباقية المفضلة على الحياة الدنيا الفانية - كما اشتهر فيما خطته الأقلام ولاكته الألسنة - بل لأنه هو الذي يجمع بين سعادة الدارين، كما حصل بالفعل؛ إذ كانت هدايةُ الإسلام بفضل الله وبرحمته سبباً لما ناله المسلمون في العصور الأولى من الملك الواسع، والمال الكثير، مع الصلاح والإصلاح، والعدل والإحسان، والفوز الكبير، فلما صار جمعُ المال، ومتاع الدنيا، وفرح البطر به هو المقصودَ لهم بالذات، وتركوا هداية الدين في إنفاقه والشكر عليه؛ ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت