فهرس الكتاب

الصفحة 6943 من 19127

يقول صاحب"التحرير والتنوير"عند تفسير الآية المتقدمة [13، جـ27، ص411] :"والمعنى أخبرتكم بذلك؛ لتكونوا حكماء بصراء، فتعلموا أن لجميع ذلك أسباباً وعللاً، وأن للعالم نظاماً مرتبطاً بعضه ببعض، وأن الآثار حاصلة عقب مؤثراتها لا محالة، وإنَّ إفضاءَها إليها - بعضُه خارجٌ عن طوق البشر، ومتجاوزٌ حدَّ معالجته ومحاولته، وفعل الفوات مُشْعِرٌ بأن الفائت قد سعى المفوَّت عليه في تحصيله، ثم غلب علي نواله بخروجه عن مكانته، فإذا رسخ في علم أحد، لم يحزن على ما فاته مما لا يستطيع دفعه، ولم يغفل عن ترقُّب زوال ما يَسرُّه، إذا كان مما يسرّه، ومن لم يتخلَّق بخلق الإسلام، يتخبط في الجزع إذا أصابه مصاب، ويستطار خيلاً وتطاولاً إذا ناله أمر محبوب؛ فيخرج عن الحكمة في الحالين".

إن الإسلام بهذا التأصيل - الذي يؤدي إلى الاتِّزان والاعتدال - يكون قد حفظ الضرورات الخمس - الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض - من غلواء الانفعالات وجموحها، ومن ثَمَّ تهذيبها؛ للإفادة من إيجابياتها.

الفرح المحمود:

الفرح - من حيث هو انفعال فطري - يتساوى فيه الناس جميعاً، يُمدح ويُذم بحسب متعلِّقه، ومحله القلب، وما يُفْرح الإنسان أمر مكتسب، وهو محل التباين، ومن هنا تأتي عناية الإسلام؛ لتجعل هذا الفرحَ محموداً.

ومثل الفرح بقية الانفعالات في صلتها بالمدح والذم، فما [36، ص17] حب الدين وكل ما يتعلق به إلا ذاك الحب العادي، الذي يمارسه الناس جميعاً، بيدَ أنه موجَّهٌ إلى حب الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ} [البقرة: 165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت