فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 19127

وما أصاب النفس من ألم، أو مصيبة، أو نقص في الأموال، وفوات الملذات، فإنه مقدَّر كذلك، وفي ذلك تسلية للمسلمين وتربية [23، جـ27، ص409] ، حين علموا أن ذلك مما اقتضاه ارتباط أسباب الحوادث بعضها ببعض، على ما سيَّرها عليه نظام جميع الكائنات في هذا العالم.

إذا علم المؤمن ذلك وآمن به، أيقن أن هذا المقدَّر لا يدفعه تسخُّط، ولا ينجي منه جزع، عندها يضبط انفعالاته بضابط الشرع، سواء فيما اتصل بحزنه كما تقدم، أو في فرحه الذي أشارت إليه بقية الآية بطريق الإيماء [23، ج27، ص186] ؛ ذلك أن القرآن الكريم استغنى بذكر المصيبة عن ذكر المسرة من باب الاكتفاء، وبدلالة قوله في الآية نفسها: {وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} .

وربما كان الاستغناء باعتبار الأصل اللغوي للمصيبة؛ فهي مشتركة في المصيبة والمسرة، فإن أصلها من الرمية، وهي [23، جـ27، ص186] من: أصاب السهم إذا وصل المرمى بالصواب، وقيل: أصلها في الخير من الصوب، وهو المطر، وفي الشر من إصابة السهم.

وأياً ما كان التوجيه، فما يقال في أمر المصيبة المحزنة، يقال في أمر النعمة المفرحة؛ فالمسلم المتَّزن - في ضوء توجيهات الآية السابقة - لا يحزن حزن القانط من رحمة الله، ولا يفرح فرح البطر المنسي لشكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت