فهرس الكتاب

الصفحة 6936 من 19127

وقيل: السرور أصفى؛ لأنه خالص من الكدر، بخلاف الفرح، فلربما شابَهُ حذر وكدر [16، جـ3، ص464] ، واستعمل السرور في الشيء المحمود، وذم الفرح؛ لأنه يورث أَشَراً وبَطَراً، كما في قوله تعالى: {لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [ القصص: 76] .

يبدو أن هذه الفروق لا تَسْلم من النقد؛ فإن السرور كالفرح، من حيث إن كِلَيهما قد لا ينجو صاحبُه من الكدر؛ وحسبنا دليلاً سرور الكافر بين أهله في الدنيا، كما قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً } [الانشقاق: 13] ، وهو سرور مملوء بالكدر؛ لأنه جَلَبَ لصاحبه عذاباً شديداً في الآخرة، ولم ينل من حقيقة السرور في الدنيا إلا القشور، وكم صادف في دروبها من شرور.

وحَصْرُ السرور في الأمور المحمودة بحجة أنه ورد في أمر الآخرة - ليس منضبطاً، نعمْ ورد قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} [الانشقاق:7-9] ، وورد كذلك قوله تعالى في شأن أهل الجنة: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان: 11] ، ولكن ورد السرور في مقام الذم في حديث القرآن عن أهل النار- كما أشرنا-: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً} [الانشقاق: 10- 13] .

والقول نفسه ينال الفرح، فإنه ليس محصوراً في مقام الذم؛ فقد ورد الأمر به في قوله تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] ، وفي قوله تعالي: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} [آل عمران: 170] ، فلا حجة في الآيات القرآنية لمن مال إلى هذا التفريق.

يوجَّه النقد أيضاً لمن يرى [20، ص49] أن: الأصل في السرور أن مادته من إخفاء الشيء في الصدر وكتمانه، والسرور شعور جوَّاني لا تظهر آثاره بخلاف الفرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت