فهرس الكتاب

الصفحة 6937 من 19127

ذلك أن الآيات المتقدمة - والتي عرضت للسرور - تدل علي خلاف هذا، فسرور الكافر في أهله ظاهر في اللهو والتقلب في الملذات الحسية، وسرور المؤمن بين أهله في الجنة ظاهر، فهو يزداد نضارةً وجمالاً وشباباً، ويتقلب في نعيم الجنة الحسي، ويبدو أن لا فرق بينهما وضعاً، بيدَ أن الفرح أكملُ وصفاً؛ لأن الرب - تبارك وتعالى - يُوصَف به دون السرور؛ فدل ذلك على أن معناه أكمل من معنى السرور" [9، ص308] ."

والصلة ظاهرة بين الفرح والاستبشار؛ فكلاهما مرتبط باللذة، فالفرح بالعاجلة، والاستبشار بالآجلة، بخاصة إذا جاءت على لسان الشرع؛ فإنها تكون في حكم العاجلة من حيث تحقُّقُ الحصول.

جاء في"المعجم الوسيط" [30، جـ2، ص704] : الفرحة: المسرَّة والبشرى.

وفى"أساس البلاغة" [31، ص337] : لك عندي فُرْحة - بضم الفاء - أي: بشرى، ويقال: لك عندي فرحة إذا كنت صادقاً [32، جـ2، ص601] .

فالفرح يكون بالمحبوب بعد حصوله، ويكون كذلك قبل حصوله، إذا كان على ثقة من تحققه، وهذا هو الاستبشار، ومنه قوله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} [آل عمران:170] ، فجمع الله لهم في الآية مسرَّتين: المسرة بأنفسهم، والمسرة بمن بقي من إخوانهم [13، جـ4، ص166] .

أقسام الفرح:

الفرح يُمْدح ويُذم بحسب تعلقه، وهذا يعني أن للفرح أقساماً بهذا الاعتبار، وفي سبيل تمييز الممدوح منه والمذموم نظر بعض المفسرين إلى الفرح في ضوء وروده مقيداً أو مطلقاً في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت