وأكثر من هذا؛ فإن الفرح قد يؤدي إلى الموت، بخاصة أن الفرح يأتي فجأة [1، ص77] ، وفى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الجنة ما يُعِين على تفهُّم هذا الرأي، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في وصف فرح أهل الجنة: (( فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة فيها والبقاء، لماتوا فرحاً ) ) [3] .
وعلى الرغم من هذه الملابسات، التي تصاحب الفرح أحياناً، فلا خلاف في أن الفرح إذا أُطْلق، فإنه انشراح الصدر بلذة عاجلة [17، ص228] ، وأوسع منه قولهم: انفعال نفسي بنعمة حسِّية أو معنوية، يُلِذُّ القلبَ ويشرح الصدر [26، جـ11، ص406] . وجاء في"المعجم الفلسفي" [27، جـ1، ص654] : السرور، والفرح، والحبور: حالة ملائمة للنفس تنتشر في جوانبها كلها.
ثَمَّةَ فرحٌ آخر، وهو الفرح العقلاني كما يسميه الفلاسفة وعلماء النفس [1، ص ص62، 63؛ 11، ص143] ، ويسميه علماء السلوك فرح القلب [28، ص297] ، وهو المقابل للفرح الذي هو انفعال النفس، الناتج عن مؤثر خارجي حسي أو معنوي [1، ص62] ، في حين أن الفرح العقلاني يأتي النفس من فعل النفس وحده، ولا يعني هذا أن بينهما انفكاكاً.
يرى الفلاسفة الأقدمون أن الفرح العقلاني أكملُ من الفرح الجسماني؛ لأن الأخير تشوبه شوائب، وللذته ضدٌّ، كلذة الشبع، فإنه يقابلها ألم الجوع، بخلاف لذة المعرفة؛ فليس للذتها ضدٌّ [12، ص143] ؛ وفي القرآن الكريم من الآيات، التي عرضت للفرح ما يشير في ضوء هداياتها ومقاصدها إلى هذا النوع من الفرح.
الفرح والسرور:
إن ثمَّةَ صلةً بين الفرح والسرور، تحسن الإشارة إليها في معرض الحديث عن تعريف الفرح؛ استكمالاً لجوانب هذه المسألة، فيرى بعض العلماء أن الفرح والسرور متقاربان [29، ص508] ، وبهما تسمى تلك الحالة التي تتولد من لذة القلب بإدراك المحبوب ونيل المشتهى [5، جـ3، ص454] ، ويرى ابن عاشور أن: الفرح"شدة السرور" [13، جـ11، ص204] .