فهرس الكتاب

الصفحة 6933 من 19127

وجاء في القاموس المحيط [16، جـ3، ص462] : المفرَح - بفتح الراء - المحتاج المغلوب الفقير، الذي لا يعرف له نسب ولا ولاء، والقتيل يوجد بين الفريقين، وخلص الراغب من هذا فقال:"فكأن الإفراح يستعمل في جلب الفرح، وإزالة الفرح" [17، ص228] .

وأنشد القرطبي المفسر لبشر بن عبد الله قوله:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمَانَةً وَتَحْمِلُ أُخْرَى أَفْرَحَتْكَ الْوَدَائِعُ

ثم قال:"أي: أفسدك؛ لأنها تثقله فتحزنه" [ 3، ج13، ص ص313 - 314] .

وكون كلمة الإفراح من الأضداد وضعاً له أصل معتبر، فالفرح الحاصل من لذة الشبع يسبقه ألم الجوع، ويتبعه حزن خوفاً من عودته [ 18، ص166] ؛ فإنه لا توجد لذة بدنية إلا والحزن يتقدَّمها، وكثيراً ما يتعقَّبها، ولقد لمح المتنبي هذا التلازم، فقال [19، جـ25، ص16] :

أَشَدُّ الْغَمِّ عِنْدِي فِي سُرُورٍ تَيَقَّنَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالاَ

هناك مطلوبات كثيرة يشتهي الإنسان الحصول عليها، والتمتع بها، والفرح بلذاتها، فإذا لم يحصل عليها، أصابه الغم والحزن [12، ص57] . وحُقَّ للعرب أن تقول:"المرء بين مفرحتين، قاعد بين سلامة وحَيْن"، وقريب منه قولهم:"أفرحَتْنِي الدنيا ثم أفرحتني [20، جـ4، ص 178] ، أي: سرتني ثم أحزنتني."

وفي ضوء ما تقدم يتبين ضعف قول من قال [21، ص48] :"ولا ضدِّيةَ للفرح وضعاً، وإنما جُعِل المدينُ مفرحاً على سُنَّة العرب في التفاؤل، فالتعبير مجازي أدبي، أصبح عرفاً لغوياً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت