فهرس الكتاب

الصفحة 6932 من 19127

والفرح: انفعال جُِبل عليه الإنسان وتلبَّس به، ومن الخذلان بقاء النفس على ما جُبِلَت عليه [5، جـ3، ص479] ، فلابد - والحالة هذه - من مقابلة هذا الفرح الفطري بشيء مكتسب؛ ليضبط هذا الانفعال، وهذا متوافر في توجيهات الشرع، وهي تؤدي هذه المهمة خيرَ أداء، هذه المهمة التي أوكلها الفلاسفة وعلماء النفس إلى الإرادة، أو المكابدة، أو قوة التفكير - كما أسلفنا - وإن كنا نرى أن هذه كلها إلى التفاهم أقرب منها إلى التصادم في القيام بمهمة ضبط الفرح، مع تميز المنهج الإسلامي في هذا المقام.

حرص الإسلام على تهذيب الفرح وتوجيهه؛ لإبراز الجانب الإيجابي منه، ولاستثماره بما يعود على النفس بالخير والسعادة، خلافاً لبعض المدارس الفلسفية التي ترى ضرورة استئصال الانفعالات - والفرح واحد منها - لأنها أمراض حقيقية.

كلمة في التعريف:

الفرح - الانفعال في النفس، والآثار على الجسم - شيء معروف مألوف لدى الناس، لا يختلفون في استحضاره في الذهن ولا في تصوره، وإن تباينت أسبابه، وآثاره، ووسائل التعبير عنه.

إن الشيءَ الذي يُفرح الرجل، غيرُ الشيء الذي يُفرح الطفل، وما يُفرح المرأة غير ما يُفرح مَنْ سواها، وقد تختلف تبعاً لذلك آثارُ هذا الفرح ووسائل التعبير عنه، ولكن لا اختلاف في أن ما يشعر به كل واحد منهم من لذة وسعادة وابتهاج - يُسمى فرحاً.

وقد يبدو الباحث في تعريف الفرح في موقف يُمْلي عليه شيئاً من الاحتياط، فيكون حديثه إلى تحليلِ مفهوم أقرب منه إلى توضيحِ معلوم.

لأهل اللغة في تعريف الفرح كلمة تُلقي بظلالها على دلالته، فالفرح من كلمات الأضداد عندهم، تحدث ابن فارس عن هذه اللفظة فذكر لها أصلين، أحدهما: المعنى المتبادر، وهو ما كان ضد الحزن، والثاني: المُفْرَح بسكون الفاء وفتح الراء، بمعنى المثقَل بالدين [14، جـ4، ص500؛ 15، جـ5، ص20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت