فهرس الكتاب

الصفحة 6931 من 19127

للقرآن في هذا المجال منهج متميز، سيكون محورَ هذه الدراسة - إن شاء الله - بخاصة أن القرآن الكريم يتضمن اثنتين وعشرين آية عرضت للفرح صراحةً، بالإضافة إلى آيات أُخَرَ ألقت بظلالها على هذا الموضوع، يضاف إليها أحاديث نبوية أسهمت في التأصيل الشرعي للفرح.

حمل خلقُ الله تعالى لأبى البشر آدم - عليه السلام - كثيراً من مظاهر التكريم له؛ فقد خلقه الله تعالى بيديه الكريمتين، قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } [ص:75] .

ونفخ الله تعالى في آدم من رُوحه، وأمر الملائكة أجمعين أن يسجدوا له: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر:29] ، إضافةً إلى كثير من مظاهر التكريم، والتي عرض لها القرآن، ليس هذا مقامَ ذكرها.

لقد صاحب مظاهرَ التكريم هذه تلبُّسُ الإنسان ببعض الصفات السلبية، جعلها الله تعالى في النفس البشرية؛ لحكم أرادها سبحانه وتعالى، منها: تأكيد حاجة الإنسان لعناية ربه وهديه ورحمته، فكان أن تلبَّس الإنسان [13، ج29، ص169] أشد التلبس بصفات: كالضعف، والعجلة، وجعلت في قالب أنه جُبِلَ عليها وخلق منها؛ إمعاناً في إبراز تأصيلها في نفسه.

خُلق الإنسان عجولاً، يقول تعالى: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] ، ولازمته صفة الضعف: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء:28] ، ومن الضعف والعجلة نشأت صفة عدم التوازن.

إن الإنسان - بصفة عامة - غيرُ متَّزن تجاه انفعالاته، وما يَعْرض له، وأكد القرآن الكريم هذه الصفة في مواضع منها: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} [ المعارج:19-21] ، والهلع: قلة إمساك النفس عند اعتراء ما يحزنها أو ما يسرها، أو عند توقع ذلك والإشفاق منه [13، جـ29، ص 167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت