فهرس الكتاب

الصفحة 6918 من 19127

وقد وضع الفقهاء شروطاً لمن يحق له الإفتاء وأفاضوا في هذه الشروط، ومنهم من شدد في ذلك تعظيماً للفتوى وحرصاً على ألا يقوم بها إلا من هو أهل لها، ومن هؤلاء الإمام أحمد، فعندما سُئِلَ عما إذا كان الرجل يكون فقيهاً بحفظه مائة ألف حديث كان يقول لا وهكذا بالنسبة لمائتي ألف وثلاثمائة ألف وعندما قال له السائل فأربعمائة قال بيده هكذا وحركها.

وأهم هذه الشروط علم المفتي بكتاب الله الكريم، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والفقه فيهما، والعلم بالأسانيد الصحيحة، وباللغة وآدابها إضافة إلى عدالته وثقته ونيته للإِرشاد، ونشر الأحكام الشرعية. وقد أجمل الإمام الشافعي هذه الشروط بقوله:"لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلاً عارفاً بكتاب الله بناسخه ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيراً باللغة بصيراً بالشعر وما يحتاج إليه للسنة والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف ويكون بعد هذا مشرفاً على اختلاف أهل الأمصار وتكون له قريحة بعد هذا فإذا كان هكذا فله أن يتكلم في الحلال والحرام وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي" [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت