فليس بلاءُ المسلمين من قُوَّة اليهود؛ وإنَّما من ضعفِ المسلمين أنفسهم، حينما انتشرت فيهم العقائد المنحرفة، والأخلاقُ الفاسدة. حينما اعتمدوا على حولهم وطولهم، واغترّوا بعددهم وكثرتهم؛ فوكلهم الله إلى أنفسهم. حينما تخلَّوْا عن هدى الله، وركنوا إلى الذين ظلموا، في عصبيَّاتٍ جاهليَّة، وأحزابٍ ضالَّة، وقوميَّات ضيِّقة، ينفخ فيها دعاةُ كنعان، ودعاةُ العروبة، ودعاةُ التراب والوطن، فما زادهم ذلك إلا ذُلاًّ وانهزامًا.
أما آن للأمة أن تستفيد من تلك النتائج المرَّة، التي أفرزتها التجارب المخزية، فتعود - أفرادًا وجماعات - إلى كتاب ربها، وسنةِ نبيها بفَهْم سَلَفِها قولاً وعملاً؟! وبذلك سيكونُ النصر والخير، والصلاح في الدنيا والآخرة، ولن يَصلُحَ آخرُ هذه الأمة إلا بما صلَحَ به أولها.
ألا وصلوا وسلموا على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم بذلك رب العزة والجلال.
[1] قيل: كان فتحه في ربيع الأول، وذكر الطبري أنه كان في ربيع الآخر، وأما سنته فذكره كل من الطبري وابن الجوزي وابن كثير في حوادث سنة (15هـ) ، وذكره الذهبي في حوادث سنة (16هـ) ، وهو قول ذكره الطبري أيضًا، وذكر البلاذري أنه كان في سنة (17هـ) ، وانظر:"تاريخ الطبري" (2/45) ، و"المنتظم" (4/193) ، و"البداية والنهاية" (7/45) ، و"تاريخ الإسلام"للذهبي (3/162) ، و"فتوح البلدان"للبلاذري (144) ، و"فتوح الشام"المنسوب للواقدي (1/228) .
[2] حديث صلاته - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في بيت المقدس مُخَرج في"مسند الإمام أحمد" (1/257) ، وصححه ابن كثير في"تفسيره"فقال: إسناده صحيح ولم يخرجوه (3/25) ، عند تفسير أول سورة الإسراء، وصحَّحه الشيخ أحمد شاكر في"شرح المسند" (2324) .