فهرس الكتاب

الصفحة 6872 من 19127

والملاحظ أنَّ لهذه المادة دلالة ضدية، وهي نوع من الانتقال المجازي للتفاؤل فالأصل: القرب من الهلاك، ثم انتقل بها إلى الدلالة على البرء والسلامة. والقرآن الكريم قد استعمل الدلالتين المذكورتين.

فمن الأولى: قوله - تعالى -: {وكُنتم على شَفا حُفرة منَ النار فأنقذَكُمْ منها} [269] .

ومن الثانية: قوله: {ويَشفِ صدورَ قَوم مُؤمنين} [270] .

إنَّ النصر الذي ناله المؤمنون في الدنيا قد بشر به الله - سبحانه وتعالى - وأكد دفاعه عن المؤمنين منذ اللحظة الأولى من المواجهة المسلحة بين معسكر الإسلام ومعسكر الشرك، فقال: {إنَّ اللهَ يُدافع عَن الذين آمنوا إنَّ اللهَ لا يُحب كلَّ خَوّان كفور. أُذِنَ للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإنَّ الله على نَصرهمْ لقدير} [271] .

-فما دلالة لفظ (( يدافع ) )في هذه الآية؟:

ولجذر (د، ف، ع) في اللغة دلالات حسية، منها قولهم: الدُّفعةُ من المطر وغيره... مثل الدَّفْقَة، والدَّفْقةُ بالفتح: المرة الواحدة... والدّافع: الشاة أو الناقة التي تدفع اللبَأ في ضرعها قبيل النتاج [272] .

وبعير مدفّع كريم على أهله إذا قَرَّبَ للحمل ردّ ضَنّأً به، قال ذو الرمة [273] :

وَقَرَّبْنَ للأظْعانِ في كُلِّ مُدَفَّع منَ البُزْلِ يوفي بالحويّة غارِبُه

والمدفع: واحد مدافع المياه التي تجري فيها.. والدُّفّاع بالضم والتشديد: السيل العظيم [274] . وتدافع السيل، قال زهير [275] :

إليكَ من الغَوْرِ اليَماني تَدافَعَتْ يَداها وَنِسْعا غَرْضِها قَلِقانِ

وهذه الدلالات ترتبط بمعاني الخير والخصب.

ومن دلالات المادة السرعة، يقال: دفعت الرجل فاندفع، واندفع الفرسُ أَي: أسرع في سيره [276] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت