فهرس الكتاب

الصفحة 6871 من 19127

إنَّ تحقيق الغلبة والانتصار للمؤمنين له منافع في الدنيا، فقد قال - سبحانه - {قاتلوهُمْ يْعَذِّبُهُمُ اللهُ بأَيْديكُمْ وَيُخْزِهمْ وَيَنْصُرْكمْ عَلَيْهمْ وَيَشْفِ صُدورَ قَوْم مُؤمنينَ وَيُذْهبْ غَيْظَ قُلوبهمْ وَيتوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ واللهُ عَليم حكيم} [262] . وهذه المنافع هي: القتل والأسر والذل والهوان حيث شاهد الكفار أنفسهم مقهورين في أيدي المؤمنين ويقابل ذلك نصر المؤمنين وشفاء صدورهم، وإذهاب غيظ قلوبهم. وهذه المنافع (( ترجع إلى تسكين الدواعي الناشئة من القوة الغضبية، وهي التشفي ودرك الثأر وإزالة الغيظ - ولم يذكر - تعالى - فيها وجدان الأموال والفوز والمطاعم والمشارب، وذلك لأن العرب قوم جبلوا على الحمية والأنفة فرغّبهم في هذه المعاني لكونها لائقة بطباعهم ) ) [263] .

ومما لاشك فيه أَنَّ هذه الصفات قد وُجِّهَتْ في الإسلام وجهة تخدم العقيدة والفكرة، فكانت قوة الغضب والحميّة والأنفة لأجْل الدين وعلوّه.

-واختيار القرآن للفظ (( يشفي ) )للتعبير عن إدراك الثأر له دلالته، إذْ أَنَّ من الدلالات الحسية لجذر (ش، ف، ي) قولهم: شفا البئرِ وغيرِها حَرفْهُ، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك [264] . وذكر ابن السكيت أنه يقال للرجل عند موته، وللقمر عند امِّحاقهِ، وللشمس عند غروبها: ما بقي من فلان إلاّ قليل، وما بقي إلاّ شفا، وكذلك ما بقي من القمر إلاّ شَفَا، وما بقي من الشمس إلاّ شفّا )) [265] . قال العجاج [266] :

وَمَرْبَإِ عالٍ لِمَنْ تَشَرَّفا أَشْرَفْتُه قَبْلَ شَفاً أَو بشفا

ويقال: أشاف على كذا وكذا، يشيف إشافَة، وأَشفى يشْفي إشفاءً: إذا اشرف عليه، ويقال: قد شاف الشيء يشوفه شوفاً: إذا جلاه [267] . وحُكي: أَشفني عَسَلاً، أي: اجعله لي شفاءً وقد شفيتُه مما به أشفيه شفاء [268] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت