وقد ترتب على نصرة المؤمن لله ورسوله والمؤمنين الغلبة، وذلك في قوله تعالى -: {وَمَنْ يَتَولَّ اللهَ وَرَسولَهُ والّذينَ آمَنوا فَإنَ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالبونَ} [252] . قال الرازي: (( قوله:(فإنّ حزب الله هم الغالبون) .
جملة واقعة موقع خبر المبتدأ، والعائد غير مذكور لكونه معلوماً، والتقدير فهو غالب لكونه من جند الله وأنصاره )) [253] .
وجذر (غ، ل، ب) في اللغة له دلالات حسية كثيرة، منها قولهم: (( رجل أَغْلَب: بين الغَلَب، إذا غلظت عنقه حتى لا يمكنه أن يلتفت وبذلك سمي الأسد: اغلب ) ) [254] .
وهضبة غلباء، وعزّة غلباء... وحديقة غلباء: متلفة، وحدائق غُلْب. واغلولب العشب: بلغ والتف [255] .
والغَلَبَةُ: القهر والاستيلاء، قيل: وأصل غَلَبَ: أن تناول وتصيب غلب رقبته [256] .
ونلحظ من هذه الدلالات الحسية أَنَّ في الغلبة قوة ناتجة عن الالتفاف والعظم ولهذا استعملها القرآن في مواضع الجهاد، وتحقيق النصر كقوله - عز وجل -:
- {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلةٍ غَلَبَتْ فئةً كثيرةً بإذن اللهِ} [257] ، وقوله: {إنْ يكن منكم عشرون صابرون يَغْلبوا مئتين وإنْ يكُنْ منكم مئة يَغْلبوا الفاً منَ الذين كفروا بأنهُم قوم لا يفقهون} [258] . كما استعملها في مواضع بيان قدرة الله وهيمنته كقوله - جلّت قدرته -: {قُلْ للذين كفروا سَتُغلبونَ وتُحشرون إلى جَهَنّم وبئس المهادُ} [259] ، وقوله: {واللهُ غالب على أَمره ولكنَّ أكثر الناسِ لا يعلَمونَ} [260] ، وقوله: {أفلا يَرونَ أَنّا نأتي الأرضَ ننْقُصها منْ أطرافها أَفَهُمُ الغالبون} [261] .