فهرس الكتاب

الصفحة 6867 من 19127

والملاحظ أَن أَلفاظ: (ليستخلفنهم، وليمكنن، وليبدلنهم) قد جاء كل منها مؤكداً بالنون، داخلة عليه اللام. وهذه اللام إنّما جاءت لتحقيق الأمر وإثباته في نفوس المؤمنين وانه كائن لا محالة [221] .

ومن الألفاظ التي دارت على معنى له علاقة بالاستخلاف لفظ:

-أورث: ذلك أَنّ الورث هو: الأصل والبقية، قال الشاعر [222] :

فَلينْظُر في صُحُفٍ كالرِّباطِ فيهنَّ إرثُ كتاب مُحي

والوراثه والإرث: انتقال قُنْيَة إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجرى العقد، وسمي بذلك المنتقل عن الميّت، فيقال للقنية الموروثة ميراث وإرث [223] . وحقيقة الميراث في الشرع: (( هو ما انتقل إلى الإنسان عن ملك الغير بعد موته على وجه الاستحقاق ) ) [224] .

واستعمل القرآن هذا اللفظ - في قوله - تعالى -: {وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الّذينَ كانوا يُسْتَضْعَفونَ مَشارِقَ الأرْضِ وَمَغارِبها الّتي بارَكْنا فيها وَتَمّتْ كَلمَةُ رَبّكَ الحُسْنى على بني إسْرائيلَ بما صَبَروا ودَمّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وما كانوا يَعْرِشونَ} [225] في نزول قوم ديار قوم بعدهم بما صبروا، وجاءت هذه الآية مقابلة لقول موسى: {قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلفَكُمْ في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعمَلون} [226] ، فلمّا بين الله - تعالى - إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة بيّن ما فعله بالمؤمنين من الخيرات وهو أنه - تعالى - أوْرَثهم أرضهم وديارهم، فتحقق الوعد بالاستخلاف [227] . وورد اللفظ - أيضاً - في قوله - عز وجل -: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأوها وكانَ اللهُ على كُلّ شَيء قَديراً} [228] . للدلالة على أخذ المؤمنين أموال بني قريظة بعد حربهم وَإجلائهم عن المدينة المنورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت