فهرس الكتاب

الصفحة 6866 من 19127

وتمكين الدين في الآية الخامسة والخمسين من سورة النور استعارة من هذا المعنى. قال الطبري في قوله: (ليمكنن لهم دينهم) : لوطئّنَّ [210] .

وفسر الزمخشري: بالتثبيت [211] ، وقال الرازي: هو أن يؤيدهم بالنصر والإعزاز [212] ، وقال عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي هو التثبيت والتعضيد [213] ، ودلالة التمكين على التوطئة والتثبيت دلالة تضمنية، ودلالته على التأييد دلالة التزامية. والملاحظ أَنَّ التمكين متضمن الآلة والمكان الذي يتمكن فيه. وتمكين الله الدين للمؤمنين فيه دلالة على إعطاء ما يصح به الفعل كائناً ما كان من الآلات والعدد والقوى، كما أنّ التمكين فيه دلالة على عدم امتلاك ما حازه [214] المرء، لأنَّ التمكين من الدين يكون على وفق ما أراد الله - سبحانه - من تنفيذ شريعته، لا على وفق ما يريده، الممكَن له في الأرض.

-وأَمّا الأمن؛ فمن دلالاته الحسية؛ قولهم: ناقة أمون: للموثقة الخلق التي أمنت أن تكون ضعيفة [215] . وفرس أمين القوي [216] .

والأمن: ضد الخوف [217] ، فإذا زال الخوف واطمأنت النفس كان الأمن [218] وتلقي أسباب النزول ضوءاً على دلالات هذه الألفاظ، فقد (( أخرج الحاكم والطبراني عن أبي بن كعب قوله: لمّا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون إلاّ بالسلاح، ولا يصبحون إلاّ فيه، فقالوا: ترون أنّا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلاّ الله، فنزلت: {وَعَدَ الله الذين آمنوا منكم... الآية} وعن... البراء(بن عازب) قال: فينا نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد )) [219] .

وعلى هذا فالآية تبيّن (( جزاء الطاعة المخلصة، والإيمان العامل، في هذه الأرض قبل يوم الحساب ) ) [220] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت