فهرس الكتاب

الصفحة 6863 من 19127

الا أَبْلغْ بني عمراً ورسولاً فإنّي عن فُتاحَتكُمْ غنيُّ

والفتّاح: الحاكم [173] . والفَتْحُ: أن تحكم بين قوم يختصمون إليك [174] . وقال الأعرابي لآخر ينازعه: بيني وبينك الفتّاح، يعني: الحاكم، وقال الفرّاء: أهل عُمان يسمون القاضي الفتّاح [175] ، وقال ابن عباس في قوله - تعالى -: {إنّا فَتَحْنا لكَ فَتْحاً مُبيناً} [176] : كنت أقرؤها، ولا أدري ما هي حتى تزوجت بنت مشرح، فقالت: فتح الله بيني وبينك، أي: حكم الله بيني وبينك [177] . وعلى هذا فالفتح هو إزالة الإغلاق والإشكال [178] .

واستعمل أوجه القرآن الفتح على أربعة أوجه [179] :

-القضاء: وذلك كقوله - تعالى -: {ربّنا افْتَح بيْننا وبَيْنَ قَوْمنا بالحَقِ وأنت خَيْرُ الفاتحينَ} [180] .

-الارسال: كقوله: {ما يَفْتَح اللهُ للنّاس منْ رحمة فلا ممْسكَ لَها} [181] .

-الفتح بعينه: كقوله: {حتى إذا جاءوها وفُتحَت أَبوابُها} [182] .

-النصر: لأنّ الله يفتح به أمراً مغلقاً [183] ، كقوله: {فَعَسى اللهٌ أَنْ يأتيَ بالفَتْحِ أَو أَمْر منْ عندهِ} [184] ، وقوله: {إنْ تَستفتحوا فقَدْ جَاءكُمُ الفَتْحُ} [185] ، أي: النصر [186] .

والملاحظ أن لفظ (( الفتح ) )فيه دلالة الفصل بين الشيئين ليظهر ما وراءهما [187] فالنصر إذا كان بمعنى: الظفر والغلبة، فالفتح يحمل - فضلاً عن هذا - دلالة الفصل بين الحق والباطل وظهور ذلك للبصر والبصيرة، وسياق الآيات يوضح ذلك، فقد قال - سبحانه وتعالى -: {فَتَرى الذين في قُلوبهمْ مَرض يُسارعون فيهمْ يَقولون نَخشى أَنْ تُصيبنا دائرة فعسى اللهُ أن يأتَي بالفَتْح أَو أَمْر منْ عنْده، فَيُصبحوا على ما أَسَروا في أَنْفسهمْ نادمين} [188] ، فالمنافقون كانوا يشكّون في أَمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويحدثون أَنفسهم قائلين: لا نظنّ أَنّه يتم له أمره، والأظهر أن تصير الدَّولة والغلبة لأعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت