فهرس الكتاب

الصفحة 6861 من 19127

ومن المجاز قولك: (( هي السكينة في الوقارِ ) ) [144] . وقد فرّق أَبو هلال العسكري بين السكينة والوقار، فقال:"إنَّ الوقار هو الهدوء وسكون الأطراف وقلّة الحركة في المجلس، ويقع - أيضاً - على مفارقة الطيش عند الغضب مأخوذ من الوقر: وهو الحمل، والسكينة: مفارقة الاضطراب عند الغضب والخوف، وأكثر ما جاء في الخوف ألا ترى إلى قوله - تعالى -: {فأَنْزَل اللهُ سَكينَتَهُ عليه} [145] ، وقال: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكينَتَهُ على رَسولهِ وَعَلى المْؤْمنينَ} [146] ، ويضاف إلى القلب كما قال - تعالى -: {هُوَ الّذي أَنْزَلَ السّكينَةَ في قلوبِ المُؤمِنينَ} [147] فيكون هيبة وغير هيبة، والوقار لا يكون إلاّ هيبة" [148] .

والمراد بإنزال السكينة في قلوب المؤمنين: (( أَنّه سكّن قلوبهم وآمنهم من العدو، فمن حيث فعل ذلك كان منزلاً للسكينة في قلوبهم، ليزدادوا إيماناً، ويقووا على الجهاد، ويطلبوا الظفر، ومتى حمل الكلام على ما ذكرنا كان للكلام على الحقيقة، لأنّ الأمر الذي تأولناه عليه من فعله - تعالى ) ) [149] وأشار برجشتراسر إلى أَنَّ الكلمة الآرامية (Skinta) - وهي مصدر في أصلها بمعنى: السكون والنزول في محل - قريبة من لفظ (سكينة) وقد تخصص دلالتها بالسكينة المضافة إلى الله - سبحانه - [150] .

وورد جذر (س، ك، ن) في القرآن الكريم على أربعة أوجه [151] :

-القرار، كقوله - تعالى: {اللهُ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللّيْلَ لِتسْكنوا فيه} [152] ، يعني: لتستقروا فيه من التعب.

-النزول، كقوله - تعالى -: {وَقْلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ} [153] ، يعني: انزلها أنت وزوجك.

-الإستئناس، كقوله: {وَمنْ آياتهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ منْ أَنفسكمْ أَزْواجاً لتَسْكُنوا إلَيْها} [154] .

-الطمأنينة، كقوله: {فَأَنْزََلَ السّكَينَةَ عَلَيْهِمْ} [155] ، يعني: الطمأنينة في قلوبهم [156] .

وورد لفظ السكينة في القرآن ست مرات في أقواله - تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت