-الاطمئنان: من ألطاف الله بالمؤمنين في الدنيا فقد قال - سبحانه - {ومَا جََعَلَهُ اللهُ إلاّ بْشْرى لَكُمْ وَلتَطْمَئنَّ قُلوبُكُم بهِ} [125] . وأصل الاطمئنان من قولهم: أَرض مطمئنّة ومتطامنة، أي: منخفضة. واطمأَنّ بالمكان، ووتّد الله الأرض بالجبال فأطمأنت [126] . واطمأنَّ الرجل اطمئناناً وطمأنينة، أَي: سكن [127] بعد انزعاج [128] . وهذا المعنى هو وجه من الأوجه التي وردت في القرآن الكريم لهذه المادة، فقوله: (ولتطمئن قلوبكم به) يعني: ولتسكن به قلوبكم [129] .
وللمادة وجهان آخران هما:
-الرضا: كقوله - تعالى -: {فَإنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمأَنَّ به} [130] أي رضي به.
-و الإقامة، كقوله: {فإن اطمأننتم} [131] ، يعني فإذا أَقَمتم [132] ومن ألطاف الله بالمؤمنين حينما يصيبهم الفزع أَن ينزل عليهم: السكينة، والسكينة، والسكون في اللغة: الاستقرار والثبات بعد تحرك، يقال: سَكَن الشيء سكوناً: استقرّ وثبت، وسكّنه غيره تسكيناً [133] . والمَسْكنُ والّمسْكنُ والّمسْكَنُ [134] المنزل والبيت [135] . والسّكَنُ: ما سكنت إليه [136] . قال الله - عز وجل - {وَجّعّلَ الليْلَ سَكَناً} [137] ، والسَكّنُ أَيضاً: النّار [138] قال الراجز [139] :
أَقامَها بسَكَنٍ وَأَدْهانْ
أي: ثقّفها بالنار والدهن. وقال [140] :
ألجأَني الليلُ وريح بلّه إلى سواد إبل وَثُلّه [141]
وسَكَنٍ توقَدُ في مِظَلّهْ
وسميت النار بذلك، لأنّها يسكن بها وهذا مجاز [142] .
والسّكْنُ: أَهْلُ الدار، قال ذو الرمة [143] :
فَيا أَكْرَمَ السّكْنِ الذين تَحَمّلوا عَنِ الدارِ والمُسّتَخْلَفِ المُتبدَّلِ