- {إذْ تَقولُ للمُؤْمنينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمدَّكُمْ رَبُّكُمْ بثَلاثَةِ آلاف منَ الملائكَةِ مُنْزَلينَ. بَلَى إنْ تَصْبروا وَتَتَقوا وَيَأْتوكُمْ منْ فَوْرِهمْ هَذا يْمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بخَمْسَةِ آلاف منَ المَلائكَةِ مْسَوِّمين} [113] ونلحظ أَنّ الإمداد بالملائكة مترتب على الصبر والتقوى، وثمة فرق في دلالة هذه المادة اللغوية، فإذا كانت من: مدّ النهر، فالفعل لازم بمعنى: زاد أو طما، أَو زخر، وأَمّا الذي يتعدى كقولهم: مَدَّهُ نَهْر آخر وأَمْدَدْتُ الجيشَ بمَدَد فمعناه: كَثَّرَ غيره وقوّاه ووصله، كقول العجاج [114] :
ماءُ قَرِيٍّ مَدَّهُ قَرِىُّ
وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب كما في الآيات السابقة، والمّدُّ في المكروه [115] ، كقوله - تعالى -: {كَلاّ سَنََكْتُبُ ما يَقولُ ونَمْدُّ لَهُ منَ العَذابِ مَدّاً} [116] .
والمدّ في القرآن على خمسة أوجه [117] ، وذكر يحيى بن سلام ستة [118] : فما كان من الرباعي جاء بمعنى: العطاء، كقوله - تعالى -: {وَيُمْدِدْكُمْ بأَمْوال وَبَنين} [119] ، وكالآيات التي جاء فيها ذكر الإمداد بالملائكة. وقد جعَل لها يحيى بن سلام وجهاً آخر، بمعنى: التقوية [120] . وما جاء من الثلاثي فيأتي يَمُدُّهم، بمعنى: يَلِجُهمْ كقوله - تعالى -: {وَيَمُددُّهُمْ في طْغْيانهمْ} [121] ، أو بمعنى المد الذي لا انقطاع له، كقوله: {وَظلٍّ مَمْدود} [122] ، أو البسط كقوله: {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [123] ، أو مدّت يعني: سَوّيت كقوله: {وإذا الأرضُ مُدَّتْ} [124] وإذا كان إمداد المؤمنين بالملائكة بشرى لهم كما أنه يلقي الاطمئنان في قلوبهم. فمن هنا يعدّ: