فهرس الكتاب

الصفحة 6858 من 19127

فكأَنَّ المعنى: (( أن القلوب أمتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا عليها وارتفَع فوقها ) ) [100] .

وَأَمّا قوله - تعالى -: {يا أَيُّها الّذين آمَنوا اصْبِروا وصَابروا وَرابطوا} [101] ، (( فمعناه عند الجمهور: رابطوا أعداءكم الخيل، أي:

ارتبطوها، كما يرتبطها أعداؤكم )) [102] . وكذلك - قوله - تعالى -: {وَأَعدّوا لَهْمْ مااسْتَطَعْتْمْ منْ قُوةٍ وَمنْ رِباطِ الخيْلِ} [103] ، وذكر الراغب أن المرابطة ضربان:

1 -مرابطة في ثغور المسلمين وهي كمرابطة النفس البدن فإنّها كمن أقيم في ثغر وفوّض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخل به وذلك كالمجاهدة قال - عليه السلام -: (( من الرِّباطِ انتظارُ الصّلاة ) ) [104] .

2 -ومرابطة بمعنى: قوة القلب، قال - تعالى -: {وَرَبّطْنا على قُلوبهمْ} [105] وبنحو هذا قيل: فلان رابط الجأش [106] .

وقد عبّر القرآن عن الربط بلفظ آخر هو:

-الختم: وذلك في قوله - تعالى -: {فَإنْ يَشَأِ اللهُ يَخْتمْ على قَلْبِكَ} [107] ، أي: يحفظه ويربطه [108] ، قال مجاهد يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم: إنّه مفتر كذّاب [109] . وهذا المعنى فيه صلة بالدلالة اللغوية للمادة، إذ الختم ضد الفتح [110] . وهو التغطية والاستيثاق من أَنْ لا يدخله شيء [111] ، وفي ذلك حفظ القلب من أي مداخلة تشق عليه.

ومن أَلْطاف الله - سبحانه وتعالى - وتأييده للمؤمنين في الدنيا إمدادهم بالملائكة: وقد جاء ذلك في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم:

- {فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنّي مُمدٌّكُمْ بأَلْفٍ منَ المَلائكَةِ مْرُدِفينَ} [112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت