يميز بعض الآباء في تعاملهم مع أبنائهم، فقد يخلق ذلك التمييز آثاراً نفسية في حياتهم الاجتماعية تؤدي إلى الاضطراب السلوكي، وبهذا الصدد تبين من نتائج البحث بأن 37.3% من المبحوثين تعرضوا للتمييز في المعاملة من قبل الوالدين بينهم وبين إخوتهم، وأن 64.7% منهم لم يتعرضوا لذلك. ومن جهة أخرى تبين أن 41.3% من المبحوثين تعرضوا إلى المعاناة في طفولتهم وأن 58.7% منهم لم يتعرضوا.
نستنتج مما سبق بأن هذه الحالات جميعها وبتداخلها مؤشرات توضح بأن كثيراً من المبحوثين تعرضوا إلى حالة الحرمان العاطفي في طفولتهم فانعكست على حياتهم المستقبلية، وبهذا نستطيع الوقوف على صحة الفرضية.
الفرضية الثالثة: الحالة الاقتصادية.
إن الفقر والفاقة ونقص الموارد اللازمة لإشباع الإنسان من كل ما يعتقد أن له الحق فيه، عوامل من الممكن أن تصبح أسباباً للجريمة [28] .
فقد توصلت الدراسات الاجتماعية في أميركا إلى أن الانتماء الطبقي للأسر له أثر كبير في اختلاف الجرائم التي يرتكبها الأفراد [29] . وللبحث في هذه العلاقة تناولنا ما يأتي:
1 -المهنة:
حاولنا التعرف على طبيعة مهن المبحوثين من جهة وعلى مهن الوالدين من جهة أخرى لتشكل مؤشراً للظروف الاقتصادية التي عاشها المبحوثين قديماً وحديثاً، حيث تبين من بيانات البحث أن 48.7% من المبحوثين عسكريون، و25.3% منهم عمال غير مهرة، وتأتي مهن أخرى متفرقة وبنسب متفاوتة.
أما آخر مهنة لآبائهم فكانت كما تبين في نتائج البحث أعمال غير مهرة، وبنسبة 44.7%، و21.3% فلاحون، و20% مهن فنية حرة، و9.3% موظفون وبهذا نستنتج أن أغلبية مهن الآباء كانت ذات مردودات مالية منخفضة، مما يشير إلى مستوى اقتصادي متدن لأسرهم. وكذلك الغالبية العظمى من أمهات المبحوثين هن ربات البيوت، وبنسبة 97.3%.
2 -المدخولات الشهرية لأسر المبحوثين: