وكان يعتني بالدليل، ويرجِّح به ما اختلف فيه العلماء من المسائل، وكان ذا حكمة في توجيه الطلبة وتعليمهم، وكان يرفق بهم في محل الرفق، ويقوى عليهم في محل القوة، ويوجههم إلى الآداب الصالحة والأخلاق المرضية، فجزاه الله عن الجميع خيراً، وأكرم مثواه، ورفع منزلته في دار الكرامة، إنه جواد كريم.
• وقال شيخي بالإجازة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تراجم ستة من الفقهاء: هو سليل العلماء الأكابر، ومن بيت العلم المعروف، العلامة الحجة، والفقيه المحقق الحنبلي الضليع، الأصولي المتمكن، المحدّث المفسّر، المطّلع النسّابة البحّاثة، مفيد الطالبين، ومرجع القضاة والمفتين، وشيخ كبار العلماء في الديار السعودية غير منازع.
أيامه الأخيرة، ووفاته:
نسوق في ذلك ما أملاه أكبر تلامذته، وهو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال في كتابه تحفة الأعيان:"في ذي الحجة من عام (88) أو أواخر ذي القعدة أصيب شيخنا العلَّامة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، بمرض خفيف في الوجه يسمى اللَّقْوَة، وهو ميل الحنك الأسفل، وعالجه بعض العلاج المعتاد، وحضر الحجَّ هذا العام والمرض لم يزل، ثم رجع إلى الرياض، وفي المحرم (89) أشار عليه بعض الأعيان بالسفر إلى لندن للعلاج وإجراء بعض الفحوص، فسافر إليها وبصحبته ابنه الشيخ عبد العزيز، ومكث هناك قريباً من شهر، ثم رجع إلى الرياض من طريق جُدة في ليلة الثلاثاء (26) صفر وصحته متحسنة، ولم يبقَ من المرض إلا الشيء اليسير، وأجرى عملية جراحية هناك في المثانة، وقد نفع الله بها، وشُفي من المرض المشار إليه، أما أثر اللَّقْوة فلم يزل له بقية، ولكنها خفيفة، وقد واصل سيره إلى الرياض في الليلة المذكورة، ولم يُقم بجدة إلا مدة يسيرة أقل من ساعتين، أسبغ الله عليه لباس العافية. حرر 27/2 سنة 89".