فهرس الكتاب

الصفحة 6746 من 19127

ومما أخبرني به شيخي عبد الله بن عقيل من دلائل هيبته وعلوِّ مكانته عند العامَّة والخاصَّة قال: استدعاني الملكُ عبد العزيز لتعييني في قضاء السيح، فقلتُ له: أنا أرجوكم أن تبقوني عند الشيخ محمد بن إبراهيم أطلب عليه العلم، وإذا بلغتُ مبلغ القضاء فالسمع والطاعة، فالتفت إليَّ بعناية، وقال: محمد بن إبراهيم هذا أخٌ لي وولدٌ لي، شاوِرْهُ ولا تخرج عن رأيه، واستعن بالله.

وموقفه لما أعلن مبايعة الملك فيصل موقفٌ يدل على قوته وشجاعته.

وكان حازماً في أحكامه، حريصاً على توحيد الفتوى على الراجح، وجمع كلمة الناس وعدم تفرقهم.

ومع هيبته وحزمه كان على خلق عالٍ، أخبرنا شيخنا عبد الله بن عقيل، قال:"كان الشيخ محمد بن إبراهيم على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة وإنصاف تلاميذه وجلسائه، فلم يُعرف عنه أن تكلَّم بكلمة نابية، ولا أنه أساء الأدبَ مع أحد، ولا مدَّ رجله أمام الناس".

وكان محبّاً للعلماء متواضعاً لهم، ولا سيما كبارهم، أخبرني شيخنا عبد الله بن عقيل أن الشيخ عبد العزيز ابن المترجَم أخبره، قال: لم يقُم والدي من مجلسه لأحد إلا لشيخين؛ ابن سعدي والعنقري. وقال الشيخ حمد الحمين: إنه رأى الشيخ يقوم من مجلسه للعلامة محمد بن مانع. كما كان يدعو العلماء ويكرمهم.

وكان فيه ذكاء وفِراسة وبديهة عجيبة، وله قصصٌ كثيرة في هذا، وله صفاتٌ أخرى كثيرة، ولكننا نكتفي بما سبق اختصاراً.

آثاره العلميَّة:

نظراً لانشغاله التام بالأعمال العظيمة فقد قل تصدِّيه للتأليف، ولكن قام أحد تلامذته الأبرار وهو الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم بجمع فتاويه ورسائله في 13 مجلداً، كما قيَّد تقريراته على عدد من المتون وأخرجها حواشيَ لها، وظهر فيه تحقيقه وتحريره الدقيق، ونفع الله بذلك نفعاً عظيماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت