وخلال هذه المدة الطويلة من التدريس المنهجي التربوي الفريد تخرَّج به جماعاتٌ من العلماء والقضاة والدعاة، من أشهرهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وسماحة الشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم، وابنه محمد، والشيخ عبد الله بن دهيش، والشيخ عبد الله بن عقيل، والشيخ عبد الله بن جبرين، والشيخ عبد الله القرعاوي، والشيخ عبد العزيز بن رشيد، والشيخ صالح اللحيدان، وغيرهم.
أعماله ومناشطه وإنجازاته:
عاصر سماحته التطور الحضاري الذي عاشته هذه البلاد، فكان بفضل الله وما هيّأه له مواكباً لهذا التغيير، فلم يكتفِ بالانطلاق من المسجد عبر التدريس والفتوى، بل امتدت آفاقه وجهوده ليؤسِّس مرحلة علمية جديدة، ويرتقي وينظّم الشؤون الدينية.
ففي سنة 1370هـ قام سماحتُه بتأسيس معهد الرياض العلمي، ليكونَ أول معهد شرعي في نجد بمناهجَ قوية تؤسِّس طالب العلم الجيد، ثم تلته معاهد متعددة في المملكة.
وفي سنة 1373هـ أُسِّست كلية الشريعة في الرياض، تلتها كلية اللغة العربية في السنة التالية، وكان سماحته رئيسَ الكليات والمعاهد العلمية، التي تحوَّلت فيما بعد إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وفي سنة 1374هـ أسَّس معهد إمام الدعوة في الرياض، وباشر التدريسَ فيه بنفسه، وكان مستوى التدريس قويّاً؛ كما أخبرنا شيخُنا عبد الله بن جبرين.
وفي شعبان من السنة نفسها أسَّس دار الإفتاء لتنظيم أمورها.
وفي سنة 1376هـ أسَّس رئاسةَ القضاة، وتولى أمورها في نجد والمنطقتين الشرقية والشمالية، في حين تولى سماحة الشيخ عبد الله بن حسن رئاسةَ القضاة في الحجاز، ولما توفي الأخير سنة 1378هـ توحَّدت رئاسةُ القضاة برئاسة المترجَم.
وفي سنة 1379هـ أُنشئ المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، فكان رئيساً له.
وفي السنة نفسها افتُتحت مدارس البنات، وتولى الإشرافَ عليها.