ولما توفي شيخه العلامة سعد بن عتيق سنة 1349هـ تفرَّد المترجَم بالرئاسة العلمية في نجد، وصار المرجعَ الأولَ في العلم والإفتاء والقضاء، وتخرَّج به عدد من كبار العلماء.
وكان في تدريسه يقسم الطلبة إلى مستويات، ويهتم كثيراً بحفظهم للمتون، ولا يرضى بغياب الطلاب، ويحضِّر لدروسه، وحول ذلك يخبرنا شيخنا عبد الله بن عقيل حفظه الله عن درس الفجر، قائلاً:"إذا انتهت الصلاة بادر الطلبةُ إلى مجالسهم في الحلقة شرقي المسجد - مسجد الشيخ بدُخْنَة، فيأتي الشيخ، ويجلس على الأرض دون فراش، ويتكئ على مركأ من الحجر على يساره، وربما جمع أطراف مشلحه يتكئ عليه، ويبقى في مجلسه هذا حتى يلقيَ ستة دروس أو سبعة: الألفية في النحو، والقَطْر، والآجُرُّوميَّة، وبلوغ المرام، وزاد المستقنع، وتارة الرحبية، وتارة الورقات، وربما قام قبل استكمالها، وذلك كل يوم عدا يوم الجمعة، وربما في بعض الأيام ترك الجلسة، وهذا إذا لم يحضِّر للدروس قبل ذلك؛ لأنه بعد صلاة العشاء يستعرض دروس الغد ويراجع عليها بعض الشروح.."إلخ.
وكانت دروسه أولَ أمره خمسة أوقات، كما قال سماحة الشيخ ابن باز - الذي درس عليه بين سنتي 1347 و1357هـ - وهي: بعد الفجر، والضحى، وبعد الظهر، وبعد العصر، وبعد المغرب.
ثم مع ازدياد المسؤوليات تقلَّصت الدروس إلى ثلاثة؛ في الفجر والضحى والعصر، وأحياناً يجلس الظهر، وبقي كذلك إلى سنة 1380هـ، حيث ترك الدروس عدا درس الفقه وبلوغ المرام بعد الفجر، واستمرَّ إلى أن حبسه المرض، فاقتصر على إقراء تفسير ابن جرير الطبري قبل صلاة العشاء، وبهذا امتدَّ تدريس هذا الإمام نصف قرن من الزمان.
من أشهر طلابه: