فهرس الكتاب

الصفحة 6723 من 19127

نُقل جثمان الشيخ إلى منزله بمكة لغسله وتكفينه، ورئي وقد اكتسى وجهه بعلامات من الضياء والنور الساطع، وكان بياضه شديداً كما يقول من شارك في الغسل، نسأل الله حسن الخاتمة، كما نسأله الرحمة والغفران للشيخ، وأن يُخلف في الأمة أمثاله.

وبعد وقت قصير من وفاته انتشر خبره في أقطار الدنيا، وأصيب المسلمون بحزن وأسى لا يعلمه إلا الله، وصدر بيان من الديوان الملكي بخبر وفاته وتحديد الصلاة عليه بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام، مع التوجيه بإقامة صلاة الغائب عليه في المسجد النبوي وسائر جوامع المملكة، وما إن عُلم مكان الجنازة ووقتها حتى توجَّه الناس - وكاتبُه منهم - من داخل البلاد وخارجها إلى مكة للصلاة عليه، واجتمع عدد عظيم في وقت قصير، قُدِّر بين المليون والمليونين، امتلأ بهم المسجد الحرام في مشهد لا يُنسى، وسُمع البكاء والنشيج من أرجاء المسجد الحرام.

وصلى على الجنازة الشيخ محمد السبيِّل، ودُفن في مقبرة العدل بمكة، وكُتب بعدها في سماحة الشيخ آلاف الكلمات والمقالات في شتى البلدان، ورُثي بمراثٍ كثيرة، قال شيخنا ابن جبرين: إن بعض المشايخ أحصى منها أكثر من ثمان مئة، ورُئيت فيه رؤى كثيرة مبشرة، رحمه الله تعالى.

وبعد!

فقد توفي سماحة الشيخ، وترك بعده من العلم النافع والحسنات الجارية الشيء الكثير، وإن كنا تكلمنا فيما مضى عن تأريخ حياته باختصار شديد، فما عسانا نكتب عن الجانب العملي من شخصيته الفريدة وقصصه العجيبة في شتى الأمور؟ حتى قال جماعة فيه: إنه كابن المبارك جُمعت فيه خصال الخير، وإنه كان قدوة ومدرسة سلفية علمية سلوكية متكاملة، وإنه كان كلمة إجماع عند الموافق والمخالف؟ حتى قال الشيخ القرضاوي:"لا أعرف أحداً يكره الشيخ ابن باز من أبناء الإسلام إلا أن يكون مدخولاً في دينه، أو مطعوناً في عقيدته، أو ملبوساً عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت