ماذا نتحدث عن سخائه وكرمه منذ صغره، وبيته مفتوح يومياً للفقراء قبل غيرهم، حتى قال شيخنا محمد بن لطفي الصباغ وغيره: إن ابن باز أكرم دون شك من حاتم الطائي. وقال بعض المقربين منه: إنه لم يره يأكل وحده.
ماذا نتحدث عن مواقفه في الشفاعة وسد حاجات الناس وخدمتهم وكفالته وإنفاقه على بيوت كثيرة، فضلاً عن نحو ألفَي داعية في العالم، وكفالته نحو 800 حاج سنوياً من الطلبة والفقراء.
أم ماذا أكتب عن قصصه العجيبة في العبادة ومداومته قيام الليل إلى ليلة وفاته، وكثرة دعائه والتجائه لله تعالى، وكثرة بكائه ورقة قلبه.
وماذا عن أخلاقه العجيبة في التواضع واللين مع الناس وترك حظ النفس بالكلية، ومن ذلك ما أخبرني الشيخ عبد الرحمن الهرفي أنه سمع رجلاً يقول له: قد اغتبتك فحللني! فقال: ظهري حلال لكل مسلم.
وحدثني السيد الوجيه سعد آل تميم الدوسري - أمير القيصومة سابقاً، ووالد زميلنا الشيخ عايض الدوسري - قال: شهدت الشيخ ابن باز ورجلٌ يقول له: إن فلاناً يكفِّرك! فيجيبُه: الله يهديه.. الله يهديه. فيقول الرجل: هو يلعنك لعناً! فما زاد على قول: الله يهديه.. الله يهديه.
وقال: رأيتُه مرة خارجاً من الجامع الكبير قبل تجديده، وركب السيارة، فجاءته امرأة تريده في موضوع، فنبهه مَن معه، فنزل سماحته من السيارة، وجلس على الأرض (الإسفلت) ليسمع منها شكواها.
وماذا نتكلم عن زهده في الدنيا مع إقبالها إليه؟
بل ماذا نقول عن دعمه ونصرته لقضايا المسلمين، وقوته في ذلك، وإنكاره وعدم هيبته لبعض الزعماء الذين خالفوا الشريعة، ومناصحته الدائمة للحكام، وسعيه المتواصل والمثمر في تفريج كربات بعض العلماء والدعاة في شتى البلدان، ودعمه للجهاد والمجاهدين في كل مكان.
ثم هناك نقولات طويلة في ثناء العلماء الرفيع عليه من شتى البلدان من الموافق والمخالف، حتى استفاض إطلاق شيخ الإسلام عليه، وأنه إمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر.