وأما الصحف والمجلات المحلية والخارجية فقد كانت تزخر بفتاويه ونصائحه، وأحصى بعض تلامذته أكثرَ من ثلاثين مجلة وصحيفة كان سماحته ينشر فيها إفاداته.
وانتشرت فتاويه ورسائله في الدنيا، ولقيت قبولا عظيماً، وغني عن القول أن سماحته كان لا يتقاضى على كل ذلك أجراً، بل يحتسب في جميع ذلك، وإذا جاءه شيء ردَّه.
ولعل قائلاً يقول: أنَّى لرجل -كائناً من كان- أن يجمع كل هذه الأعباء والمسؤوليات، ويقوم بها جميعاً، مع شؤونه الخاصة؟ والجواب: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فقد كان الشيخ عظيم التوكل والالتجاء إلى الله، مع صدق نية، فبارك الله في أوقاته، ومن أراد التوسع ومعرفة جدول الشيخ اليومي التفصيلي وما فيه من عجائب فليرجع إلى كتاب"جوانب من سيرة الإمام"للموسى (ص61-64) ، إضافة إلى ترتيب مجلسه (65-68) ، وأعماله في المكتب (69-71) .
أيامه الأخيرة، ووفاته:
وفي شعبان سنة 1419هـ بدأ الوهن والضعف يظهران على سماحة الشيخ، وبدأت صحته تتراجع باستمرار، حتى اضطر إلى الغياب عن الحج تلك السنة - وهو الذي حج 47 حجة متتالية، ومجموع حجاته 52 حجة- ومع ذلك لم يخفف من أعماله! والجدير بالذكر أنه لم يطلب إجازة ولا ليوم واحد منذ توليه القضاء سنة 1357هـ إلى قبيل وفاته.
غادر سماحته بلده الرياض في الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة 1419هـ إلى مكة المكرمة للعمرة، ثم توجه في نهاية الشهر إلى الطائف، واستأنف دروسه المعهودة، وكان آخرها يوم الإثنين 17/1/1420هـ لمدة ثلاث ساعات، وكان يوم الثلاثاء التالي آخر أيام دوامه الرسمي.
وفي الأربعاء 19 من المحرم شعر سماحته بالإرهاق الشديد، ودخل المستشفى، وبقي إلى الثلاثاء 25 المحرم، وكانت المعاملات تُقرأ عليه وهو في المستشفى، والاتصالات والاستفتاءات لا تتوقف.