وكان له أثر كبير في محاربة الشركيات وإزالة البدع في المدينة، وقد حدثنا الشيخ نعمان الزبير - أحد مرافقي سماحته هناك - عن مواقفَ قوية جريئة من سماحته في هذا، وكان يُعينه أمير المدينة عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود، والشيخ عبد العزيز بن صالح رحم الله الجميع.
وكان سماحته يسافر إلى الرياض بالطائرة ليلقي المحاضرات في المعهد العالي للقضاء عند افتتاحه سنة 1386هـ، حيث كان أستاذ الفقه فيه، وكان حال وجوده في الرياض يؤمُّ الناس في الجامع الكبير، ويُلقي المحاضرات والكلمات في الجامع، وفي دار العلم، وغيرهما.
كما تولى سماحته الإشراف على أوقاف الجامع الكبير بعد وفاة شيخه المفتي محمد بن إبراهيم، إلى أن طلب تحويل الإشراف إلى وزارة الحج والأوقاف سنة 1391هـ.
وكان للشيخ نشاط في وسائل الإعلام المختلفة، وألَّف وطبع عدة رسائل، وكان بدء برنامجه الشهير (نور على الدرب) سنة 1392هـ، واستمر حتى وفاته.
ومن نشاطاته بناء المساجد، وإرسال الدعاة إلى المناطق النائية وبلدان العالم، ومتابعة أحوال المسلمين في أنحاء العالم، ومناصحة حكام المسلمين لتحكيم الشريعة.
ومن ذلك الاجتماع بعلماء المسلمين الواردين إلى المدينة أو للحج، والسعي في نشر كتب السلف.
ومن نشاطاته مساعدة الفقراء والمحتاجين والشفاعة الحسنة، وله قصص عطرة في هذا الباب، ومن ذلك ما حدثناه الشيخ نعمان الزبير، قال: كان بيت الشيخ مفتوحاً على عادته، وحضر الغداء وعنده جماعة من الفقراء الأفارقة، فأتوا على اللحم، حتى تخاطفوه من الصحفة التي أمام الشيخ، فكان الشيخ يتلمس بيده ولا يجد شيئاً، ونحن نراه، وهنا هبَّ أحد مَن في البيت ونهرهم بصوت مرتفع: ما تركتونا حتى في بيتنا وعلى مائدتنا؟! فقال الشيخ: مَن المتكلم؟ قلنا: فلان، فقال له: هؤلاء ضيوفي وليسوا ضيوفك، ولا تتغدَّ معنا ثانية!